مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



محاسن الآداب» الصدق في محبة الخلق وعدم الكره لهم والحقد عليهم

اعلم وفقك الله لسبيل هدايته أنّ الصدق هو زينة العارفين، ومبتغى الأولياء الصالحين، زيّنوا به أعمالهم، وأناروا به طريقهم، فصارت قلوبهم قلوباً عرشية، وأرواحهم أرواحاً قدسية، يجلسون في حضرة الجليل تحت سلطان الخشية، ويحدّقون بأنوار البهاء غارقين بمطالعة الهيبة، على رؤوسهم تيجان العز، تصادقهم الملائكة على ما نالوا، وتعجب من أحوالهم على ما عرفوا، فطوبى لمن حذى حذوهم واهتدى بهديهم..

واعلم يا أخي أنكَ إذا أردت أن تكون منهم فعليك أن تعرف نفسك فتقودها إلى الخير، وتسلك بها طريق البر، وتكون لله مُحباً وتؤثره على كلّ شيء.. وأدم نظرك إلى الآخرة واعلم أنك ملاقيه، فإمّا كتابٌ في عليين وإمّا كتابٌ في سجين، فاحرص أن تكون من الذين هداهم الحق فساروا بحكم إرادته على إرادتهم وقدّموا مراده على مرادهم، فحينها تكون النجاة..

واعلم أنّ القلب وعاء، فإن أنت زيّنته بالكره لأحد لم يخرج منه إلاّ الكره والحقد، ولا أسوأ من قلب ملأه صاحبه حقداً وكرهاً.. وإياك من أن تجعل في قلبك ذرّة كره لمسلم. يقول رسول ربّ العزة عليه من الله الصلاة والسلام: (لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله أخوانا.. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله.. التقوى ههنا -وأشار إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئٍ من الشرّ أن يحقر اخاه المسلم.. كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)..

فمن أراد الصدق فليخرج عن إرادته إلى إرادة الله ورسوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)، ثمّ عليه أن يبدأ بالتخلية عن كلّ صفاته التي لا يرضاها الله ولا رسوله، ويتحلّى بكلّ خُلُق مرضي..

وإياك أن تثأر لنفسك وتسعى لإعزازها ونصرها فإنّ هذا ليس بطريق أهل الحق والرشاد، فإنّ من انتصر لنفسه ونسي أصله يوم أن كان نطفة لا قدْر لها، فصار يتدرّج في حجمه وقلّبه الله في نعمه، ثمّ بعد أن اشتدّ عظمه وحسب أنّ له قدراً صار يتجبّر على الناس، ويجمع كلّ ما يستطيع ليخذلهم ويهزمهم ويشعر بالعظمة بينه وبين نفسه وأقرانه، ولو أنّه أراد الخير لأخوانه من المسلمين لنجا ونجوا (ولو صدقوا الله لكان خيراً لهم)..

وأوصيك بالصدق في الأحوال، فإنّ أحوال الصادقين يصل نورها عنان السماء، وأحوال غيرهم لا تتعدّى نواصيهم أو فوق رؤوسهم بقليل، ومن تكلّم بالحال أثّر في جلسائه لأنّ الصدق تهواه القلوب وتسكن إليه وترتاح له، فهنيئاً لمن سقى قلبه بشراب المحبة وألبسه لباس التقوى وأخضعه لربّ الدنيا والآخرة، أفلح ونجا، ونجا به كلّ من عرفه وصاحبه..

إنّ النفوس جُبلت على حبّ من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.. فالنفس الإنسانية تكره بطبعها من يعاديها..

الحقد هو إضمار الشرّ والضرّ للآخرين، والكره هو عدم المحبة لهم، وإنّ الكره إذا كان عرَضاً ناتجاً عن ردّة فعلك تجاه من أساء إليك أو من تكبّر عليك بحيث أنه لم يجعلك من المعتدين، فلا أرى به بأساً، وإن كنتُ أرى أنه من الأفضل للمرء أن يعتاد غضّ الطرف عن المسيئين وأن يدعو الله سبحانه لهم بالهداية والصلاح..

أمّا إن استحكم الكره قلبك فصار أصلاً في النفس واستحال حقداً مريراً وعداوة ظاهرة، فهذا من سموم الظلام التي ينفثها الشيطان في النفس، يقول جلّ من قائل: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ)..

إنّ صور العداوة والبغضاء بين المسلمين في هذا الزمان باتت مريرة، فيا حسرتى على المسلمين وبأسهم بينهم (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ).. لقد أصبح كلّ فردٍ يحاول أن يطيح بالآخر لمجرّد أنه ليس من حزبه أو جماعته، وليت الأمر وصل إلى ذلك، بل نجد أن كلّ فرقة تكفّر الأخرى وتزندقها وتفسّقها وتضع فيها العيب تلو العيب وهم يقرؤون قول مولاهم: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا....)، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم..

ليت المسلمين يعودون كما العهد الأول، متحابّين متسالمين متسامحين، وليتهم يتركون حساب البشر على ربّ البشر وهو سبحانه القائل في كتابه الكريم: (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)..

هذا والله أعلم وهو وليّ التوفيق والهادي إلى الصواب..

الاسم : وفاء مكاوي

التعليق :
ما شاء الله لعة فصيحة بسيطة جميلة معبرة واضحة *** وما ابدع هذه واحسنه واصدقه (ولو أنّه أراد الخير لأخوانه من المسلمين لنجا ونجوا (ولو صدقوا الله لكان خيراً لهم)..)

7/1/2014 8:21:30 PM

  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة