مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



فيوضات الكتاب» تفسير سورة ابراهيم 2

قال تعالى : (اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)

(الله الذي) الفقير يقرأ هذه الاية (اللهُ الذي) بالضم ويفضّل قراءتها بالضم كمبتدأ بدلا من صفة وهي قراءة من القراءات لا ننكرها لان اسم الجلالة لا يوصف فاسمك هو اسم الذات الدال عليك وليس صفة لك فلفظ الجلالة الله هو اسم دال او اسم ذات او اسم علم دال على الله فهو ليس وصفا وانما موصوف، الله اسم الذات وهو اشارة يشير الى سلطانه وعظمته فآية الكرسي سميت بسيدة آي القران لانها بدأت بالاسم الله، وكلها كانت شرح لهذا الاسم وصفات هذا الاسم بما يحمله من عزة وسلطان وقدرة وجبروت وكمالات عظيمة، والحق يعرّف بعظمته في هذه الاية، فهي تعريف بالعظمة واستمدت هذه العظمة من هذا الاسم لان هذا الاسم اشارة للذات والذات تحمل كل المعاني وقد تَناسَبَ ذكر الاسم مع الكتاب والصراط وكأنّ الحق يقول الطريق الى الله يمكن ان يكون من اي باب وتجليات الله لا منتهى لها، وكلها تؤدي الى الله سبحانه وتعالى، فالاسم هو جامع لكل شيء وذَكَرَهٌ نصّا دلالة التعظيم الكامل له سبحانه، وكانه يقول لك كذلك من اي باب جئتني وجدتني، باب العزة تجدني باب الرحمة تجدني فاحيانا تكون ضعيفا فترجو عزته وتحتمي بهذه العزة وتعاني الفقر فتطلب منه العطاء والكرم واحيانا تكون منكسرا فتلجأ الى قوته واحيانا تكون مريضا فتحتاج الى رحمته وشفائه فانت ممكن ان تاتيه من كل الابواب فمن اي الابواب جئته وجدته، والحق سبحانه تجلّياته الخاصة به اقواها ما طلبته من قلبك، فانت ممكن ان تريد من الله كرمه وممكن رحمته ووممكن عفوه وممكن ما شئت ولكن من اتى الله بكُلِّيته وجد كل شيء، فاقوى التجلي اذا كان قلبك طالبا له بكُلِّيته، وهذه لا تاتي الا بعِظَم المحبة فانت تطلب نتيجة نقص عندك  في شيء تريد تعويضه من الله فالطلب من القلب هو طلب الحاجة، فكلما زادت الحاجة كان القلب ألحّ في الطلب، فقلب المؤمن ليس بينه وبين الله حجاب فاذا كان هذا القلب هو الذي طلب من الله سبحانه وتعالى يجد الاجابة، واقوى منه اذا كان القلب طلب الله بالكلية، ولذلك المؤمن متى ما طلب الله بقلبه زادت الهمة وقويت الارادة واصبح السلوك سريعا، فالقلب مرآة حضرة المولى سبحانه وتعالى فاذا اردت اختصار الطريق كله لا بد ان يكون قلبك موَجّها الى حضرة الرب سبحانه، كذلك لن تنال ذلك الا بالمحبة فمحبتك لله كالمغناطيس يختصر لك الاف الأميال السلوكية والمعرفية وهو اسرع طريق الى الله (الذي له ما في السموات وما في الارض) فالداعون الى الله لا بد ان يقرنوا مع دعوتهم عظمة المولى سبحانه وانه هو المالك لكل هذا الكون، حتى يعرف المخلوق انه لا شيء مقارنة بعظمة الله سبحانه، وانت كذلك دائما اذا قرات كلام الله سبحانه فدائما حاول ان تجعل في نفسك هذا التعظيم الكامل فعندما يقول الحق سبحانه (الله الذي له) وهي الملكية (ما في السموات وما في الارض) اي ملك هذا الكون بِرُمّته وملك هذا الكون باتساعه وملك هذا الكون بملكه وملكوته، حتى انت مملوك لهذا المولى سبحانه وتعالى، ومن الايمان بالله الاعتراف بملكه وهنا هذه الاية بداية انعكاس لانوار الرسالة، فالرسالة هي ما تنقله من المرسل او صاحب الرسالة الى المرسول اليه او من المفترض ان يتلقوا هذه الرسالة، ففي نقلك لهذه الرسالة لا بد ان تعرِّف المرسول اليه عظمة المرسل حتى يخاف ويتعظ ويعتبر، فأول عمل من اعمال الرسل التعريف بعظمة المرسل وبعظمة الله وبسعة ملكه، ولذلك ابتدأت الفاتحة بتقديس وتعظيم وتمجيد الله سبحانه وتعالى، فقبل ان نبدأ الكلام عن البشر نتكلم عن الخالق عن رب هؤلاء البشر، (وويل للكافرين) والكفر هنا هو الكفر بعظمة المولى، والكفر انواع ودرجات، كذلك يشمل هذا المسمى كل من لم يعترف ويقدِّر في قلبه عظمة وسعة ملك هذا الاله العظيم، وهنا قال (من عذاب شديد) فالحق سبحانه يخوفهم من هذا العذاب والعذاب كذلك اسم مفتوح لم يحدد لهم عذابا وذلك بحسب اختلاف درجة كفرهم وتختلف بناء عليها درجة العذاب ولكنه في المُجمَل هو شديد، لأن عدم تقديرهم لهذا الخالق العظيم هو سبب في هلاكهم، ولذلك من بداية طريق المؤمن مع الله سبحانه وتعالى يجب ان تدخل عظمة الله قلبه، لان دخول عظمة الله الى القلب هو بداية الارادة وهو وقود الهمة فتصبح انت تريد هذا الخالق وتريد هذا المولى سبحانه فهنا بداية الايمان بأن تؤمن ان الله سبحانه ذو القدرة والملك الواسع وان تخشى ان يذهب هذا التعظيم من قلبك، فان تحقق هذا التعظيم في قلبك فانت اتبعت النور وانت من اهل النور وان غاب التعظيم في قلبك تخبطت في هذه الظلمات، فالصراط المستقيم هو الايمان بعظمة المولى دائما وايمانك بالله وعظمته يجعلك تبتعد عن المعاصي والمنكرات ويجعلك دائما تحب قربك بالله سبحانه ويجعلك دائما ترجع الامر لله سبحانه ويجعلك دائما قريباً من الاخرة، والكفر بهذا الشيء وعدم الاعتراف به وعدم التقدير لهذه العظمة هو عذاب شديد لان الظلمة بحد ذاتها عذاب، واشد هذه الظلمة ظلمة الدنيا، لانه لو كان مبصرا في هذه الدنيا لسَهل عليه الطريق الى الاخرة ولكن تمسكه بهذه الدنيا وتمسكه بما هو له في هذه الدنيا وحبه لها يجعله بعيدا عن الاخرة لانه يزداد تمسكا بالدنيا فيزداد بعدا من الاخرة ..
 
[--يتبع ان شاء الله تعالى--]
لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة