مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



فاتحة الكتاب» الحمد لله رب العالمين

الحمد هو الثناء على الله تعالى، وإنه لمّا ذكر نفسه بعلوّه وقدرته، أثنى على نفسه، فكان الحمد هو ما أحبّ أن يذكر به نفسه ويذكره به الذاكرون.. وإنه لمّا علا بالحمد فوق العالمين كان الحمد هو أفضل أحوال العبودية؛ لذا فكان لواءً استحقه من اشتقّ اسمه من الحمد، فخلق (محمداً) وجعله صاحب هذا اللواء، وفي هذا قال صلى الله عليه وسلم: (آدم ومن دونه تحت لوائي).. ولمّا جاء بالحمد بعد ذكر نفسه كان الحمد هو أقرب الطرق إليه، ومن هنا كان محمّد صلى الله عليه وسلم أقرب الخلق إليه..

وإنه جلّ في علاه قرن الحمد باسمه الجامع (الله) فقال: (الحمد لله)، وفي ذلك كناية أن أهل الحمد يشهدونه سبحانه في السرّاء والضرّاء وفي الجمال والجلال ويشهدونه جلّ في علاه في جميع أسمائه وصفاته، لذا فقد جاء بها بعد (بسم الله الرحمن الرحيم) لأنّ قلوب أهل الحمد ناظرة له سبحانه متقلبين في شهود أسمائه..

وإنه سبحانه لمّا أثنى على نفسه، نعت نفسه بأنه (ربّ العالمين) فهو الربّ العظيم المدبّر لشئون خلقه والراعي لمصالحهم، وبهاتين المهمتين كانت الربوبية.. والربّ يلزمه وجود المربوب، لهذا فإن اسم (الرب) لم يأتِ في الكتاب إلاّ مضافاً، فهو ربّ جميع العوالم التي نعرفها والتي لا نعرفها.. فإنّ من عوالمه سبحانه ما كان قبل الإنسان وما يكون بعده، فالحق سبحانه دائم الخلق والرزق، وإنّ البشر ليدخلون الجنة خالدين ومع ذلك فإنّ عوالم كثيرة غيرهم يُخلقون ويُرزقون ويموتون وتقوم قيامتهم ويكون منهم المنعّمون ويكون منهم المحرومون..

ولمّا شرف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم بلواء الحمد فكان أحمدَ الخلق لربه وأجلّهم له وأثناهم عليه، وصل الحق ذلك بشرفه في العوالم كلها، ليكون كلّ طريق يبدأ بأحمد فسيعمّ العوالم كلها بإذن الله، ومن هذا المقام نال محمد عالمية الذكر فكان عليه الصلاة والسلام: (رحمةً للعالمين) ووصل اسمه باسم العلي الكبير فلا تقول: لا إله إلا الله إلاّ وأتبعتها بمحمد رسول الله، فلا تصحّ الشهادة إلاّ بذلك.. ولهذا فإنّ دينه سيعمّ الكون؛ وهذا لأنّ القلب الذي يعظّم الله ويمجّده ولا يشهد سواه فسيكون له من الله عزّا.. 

وكما أشرقت أنوار هذه الصلة على العوالم الكونية فإن القلب الواصل بالله الممجّد له والمثني عليه والشاكر لأنعمه ستشرق أنواره على عوالم النفس والعقل والجسد، وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إنّ في الجسد لمضغة إن صلحت صلح الجسد كلّه وإن فسدت فسد الجسد كله ألا هي القلب)..

ولمّا كان اسمه (الرب) هو الاسم المعني بالتدبير والرعاية، فكان لا بدّ له من وضع المقادير والموازين ومن هنا كان هذا الاسم هو الاسم المتجلي لحضرة اللوح والقلم، فإنّ الحق قد كتب في لوحه جميع مقادير العباد، فهو ربّ يربي الخلق بنعمته وبركته، ويعطيهم ويزكيهم بأيادي إحسانه، ويهديهم سبله.. ولهذا فقد ربط الحمد بالربوبية، لأن من كان رباً لغيره كان لا بدّ له من التحلي بالكمالات حتى يحمد ويثنى عليه،  ومن هنا استحق محمد أن يكون أسوة للعالمين وأشاد الحق به وأثنى عليه وعلى أخلاقه وكمالاته وأمر بأن يقتدى به فقال: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) كما أثنى على كمال توحيد إبراهيم الخليل عليه السلام فقال: (لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم) وأثنى على كمالات أهل الهدى من الرسل فقال لحبيبه: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده). وكلكم راعً وكلكم مسئول عن رعيته، والرعاية تقتضي أن تكون قدوة يا من ترعى غيرك، ولا يكون ذلك إلاّ بأن ترعاهم بالإحسان وتكلؤهم بالأمان وتقودهم بالحكمة فعندها تستحق ثناء الله وثناء الناس. 

وإنه جلّ في علاه لمّا أضاف العوالم إليه فقد تولاّهم ولم يتولاهم ليتركهم فهو أرحم بهم، ولهذا فقد أتبع ذلك بقوله: (الرحمن الرحيم)..

 

[يتبع إن شاء الله]

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة