مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



الإسلام.. قيم وحضارة» هل التفاضل في الإسلام هو تفاضل عنصري أم تفاضل كفاءات؟!

 

لقد ضرب الإسلام في مسألة التفاضل البشري والإنساني أروع الأمثلة ووضع القواعد الرائعة في ذلك، والتي يكاد يكون بذلك هو الدين السماوي الأول  الذي يجسد عدم التفرقة بشتى أنواعها.. والآية الفصل في هذا الأمر قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)..

فالإسلام منذ عهده الأول يوم أن كان أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الأبيض والأسود والعربي والأعجمي والغني والفقير والسيد والعبد والكبير والصغير وغير ذلك فإن هذا إشارة أن هذا الدين يحوي الجميع ولا يفرّق بين أحد..

ومع تلك الفروقات فإن كلّ واحد من أصحابه كان له شأن عند رسول الله وكان له مزية وفضل، فقد جعل بلالاً الحبشي يؤذن وكذلك عبد الله بان أم مكتوم الأعمى وله في ذلك حكمة وهي أن يعلّم العالمين أنه يمكن للإنسان أن تكون له قدرات في أمور معينة حتى ولو كان من ذوي الاحتياجات الخاصة أو القدرات المحدودة.. وأشار عليه سلمان الفارسي حفر الخندق وقدّم أسامة بن زيد وقد كان صبياً لقيادة جيش مع أن في المسلمين القادة الكبار والمحنكين.. والأمثلة كثيرة في ذلك فإن القارئ في سير الصحابة الكرام ليجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فد استثمر في قدراتهم وأن الله سبحانه قد جعل في كل شخص ما يبدع فيه ويميزه عن غيره..

حتى أنه في الحقوق قد تساوى الناس بالرغم من اختلاف أديانهم فهذا القاضي شريح يحكم ليهودي على علي ابن أبي طالب وهو آنذاك أمير المؤمنين، وهذا من عدالة الإسلام ومساواته مع الجميع..

أمّا بالنسبة لمعايير التفاضل في الإسلام فإن الإسلام قد جعلها في التقوى والعلم، فإن الله سبحانه قد قال في كتابه العزيز: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وقال: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، والتقوى والإيمان شعارا الأخلاق الحسنة وأعمال الخير (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً).. أما العلم فكان هو ميراث النبوة وأن الساعي إلى علم له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله تعالى ويكفى أنه يستغفر له كل المخلوقات حتى السمك في الماء.. ولا تقصد بالعلم أنه فقط العلم الشرعي فلم يرد ما يحصر العلم في الشرع والدين بل إن دائرة العلم هي دائرة واسعة تشمل جميع علوم الدنيا والآخرة، بل إنني أعتقد أن علوم الدنيا هي آكد العلم وذلك أن الله قد خلق الإنسان لعمارة الأرض وإصلاحها ولا يكون ذلك إلاّ بتحصيل العلم فيها، وقد عني المسلمون بالعلم فتجد أنهم قد برعوا في شتى العلوم كالفلك والطب والتشريح والدواء والأرض والفيزياء والكيمياء وغيرها الكثير، وهم الذين ساهموا في نهضة الغرب وعصر التنوير في أوروبا..

وإن ما نجده الآن أن المسلمين قد زهدوا في العلم الدنيوي وأصبحوا مجرد مستقبلين عن علماء الغرب مقلدين لهم منتظرين ما يصدره أولئك لهم من المعرفة، وهذا يجعل الصدارة دائماً لدول الغرب ويجعلهم هم اليد العليا.

وفي تعاليم الإسلام أن الكبير له حق الاحترام وكذلك ولي الأمر كالوالدين والحاكم والرئيس والقائد والمدير، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويحترم صغيرنا).. وكذلك كل من كان كبيراً في قومه ومقدماً فيهم فلا بدّ من احترامه وإعطائه حقه في التقديم والتقدير دون التعالي على الآخرين والتكبر عليهم وسلب حقوقهم..

نحن كمسلمين علينا أن نربي أنفسنا على احترام الجميع ومهما اختلفت الأعراق والجنسيات والقبائل والحدود والأعراق واللغات والديانات فلا بدّ أن نعلم تمام العلم أن جميع الخلق هم بشر تجمعهم كلمة (إنسان)، فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها..

 والله يقول الحق وهو الهادي إلى سواء السبيل..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة