مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



الإسلام.. قيم وحضارة» الإسلام دين النور والعلم.. وحرص الإسلام على المعرفة والبحث العلمي

يتهم الكثيرون من أعداء الإسلام هذا الدين العظيم أنه دين الرجعية والبربرية والإرهاب، وإنهم بذلك لم ينصفوا الإسلام مطلقاً حيث أن المتأمل في تعاليم هذا الدين ليجده دعوة حقيقية إلى العلم والتقدّم والرقي والحضارة..

إن أوّل ما نزل على نبيّ هذه الأمّة -صلى الله عليه وسلم- من كلمات سماوية مثّلت اللبنة الأولى في بناء هذا الدين العظيم وهي دعوة إلهية لضرورة العلم والبحث وقد تلخّص ذلك في قوله سبحانه: (اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم . الذي علّم بالقلم . علّم الإنسان ما لم يعلم). وهذا أكبر دليل على حرص هذا الدين على القراءة والبحث اللذين هما سبيل المعرفة. فقوله تعالى: (علّم الإنسان ما لم يعلم) دعوة إلى البحث العلمي والاكتشاف والابتكار والإبداع بشتى الصور وأن العلم لا ينتهي بل إن الحاجة للعلم هي ضرورة مستمرة كضرورة الطعام والشراب، ولهذا فقد ربطه بذكر الخلق (اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق)، فبما أن الطعام والشراب ضرورة حسية للجسد فإن العلم هو ضرورة معنوية للإنسانية كلّها (علّم الإنسان ما لم يعلم)..

وليس ذلك فحسب فإن المتأمّل للقرآن العظيم والمتدبّر لآياته، ليجد أن هذا الكتاب لم يعالج فقط الجوانب الروحية والنفسية للإنسان، بل إنه قد تطرّق إلى ذكر أدق العلوم وأبدعها بأسلوب من الإعجاز العلمي؛ فقد ذكر الفلك والكواكب والنجوم وتحدث عن حركتها وعن الحياة فيها وغير ذلك.. وتحدّث عن علم الحيوان والنبات والبحار ودورة المياه بل إنه قد تحدّث عن علاقة الكائنات ببعضها والتكيف والتعايش وخلافه. وذكر الكتاب دورة حياة الإنسان وعلم الأجنة والتطور التكويني والوظيفي (الفسيولوجي) وكذلك التطور النفسي (السيكلوجي).. والكثير من العلوم المختلفة التي ذُكرت في القرآن كالعلوم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية بل والعلوم المحاسبية والإحصائية ومختلف العلوم الإدارية كذلك، وهذا دليل عظيم على تشجيع هذا الدين للعلم بجميع فروعه وأبوابه وتصنيفاته وأقسامه..

إن دعوة الإسلام لضرورة التفكر والتأمل لم تقتصر فقط على المحيط الملموس بل إنها تعدّت ذلك لتشمل ما يخرج عن هذه الدائرة، وقد تجلّى ذلك في قوله تعالى: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب . الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار)، وكذلك في قوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق).. وهذا دليل على أن الإسلام هو دين يربط أتباعه بالكون ويدعوهم لاكتشافه والتعرّف عليه لأن في كلّ ذرة من ذرات هذا الكون آيات دالة على قدرة الله الصانع وأنه رب كلّ شيء ومليكه، بل إن من أسمائه (العليم) وأنه سبحانه قد وصف نفسه بقوله: (أحاط بكلّ شيء علماً)..

إن المسلمين يوم أن كانوا أسياد هذه الأرض في العصور الأولى، إنما سادوها بالعلم والرقي الفكري والأخلاقي، فانتشرت المخطوطات والمكتشفات والمخترعات وتخلدت أسماء علماء ومفكرين إسلاميين سطروا بعلمهم وفكرهم نظريات وفرضيات علمبة كان لها الأثر الكبير في صناعة عصور النهضة الحديثة.. تلك كانت هي حقبات النور التي جعلت الحضارة الإسلامية هي أفضل الحضارات، وقد تزامن ذلك مع فترة عصر الظلمات الذي كان يحياه الغرب، فبفضل حضارة الإسلام التي سادت العالم حينئذ؛ بدأت روح الحياة تنتقل إلى أوروبا ليعلموا حينها أن النور ليس إلا نور العلم.. 

لقد جاءت تعاليم القرآن الكريم بالكثير من الألفاظ التي تدلّ على مهام ووظائف العقل فنجد ذكر التعقّل والتدبر والتفكر والتصور والتبصر وغير ذلك، وهذا دليل واضح على حرص الدين في تعاليمه على صناعة العقل وإعطائه أولوية عالية فضلاً عن اهتمام الإسلام بالعالم والمتعلّم حتى جعله أساساً في الرفعة (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) بل إنه قد جعل العلم من أولويات الحياة فقد قال صلى الله عليه وسلم: (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها غير ذكر الله وعالم ومتعلم)، والكثير من الآيات والأحاديث الداعية إلى طلب العلم وأنه فريضة على المسلم والمسلمة وعلى فضل تعليم الناس الخير، وحسبنا في ذلك قوله تعالى الذي أمر به سيد الخلق صلى الله عليه وسلم: (وقل رب زدني علماً)، وهذا واضح في دعوة الله سبحانه لعباده أن يستزيدوا من العلم بصورة خاصة وحفّزهم على ذلك بقوله: (وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً) وهذه دعوة إلى دوام الاستزادة من العلم لأن العلم كنوز، مفاتيح مغاليقها البحث والتفكر..

إن الإسلام هو دين العلم ودين التقدّم والرقي، وإن ما نراه لدى بعض المنتمين إلى الإسلام من التخلف والرجعية والهمجية ليس من الدّين قط، فإن الإسلام جاء بالنور والنور لا يتحقق إلاّ بالعلم والرقي الفكري والأخلاقي ومن سلك طريقاً غير هذا فقد أخطأ طريق الإسلام.. فإنه بالعلم تُصنع الحضارات وبغيره تدمّر وتُهزم. وهذا ما حدث لمّا اتجه المسلمون إلى الشهوات وانغمسوا في حب الدنيا والماديات انهزموا وتراجعوا وأصبحت دولهم هي دول متأخرة في شتى المجالات وبدلاً أن كانت دولاًَ مصدرة للمعرفة أصبحت دولاً مستوردة لها.. فالعقل والشهوة لا يجتمعان ولا يستقيمان، وهذا هو حال الحاضر المؤسف الذي ذكره الله سبحانه بقوله: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً) وهذا الحاصل ليس إلا تدبيراً خارجياً الهدف منه صناعة أمة هزيلة ضعيفة غير قادرة على مواجهة العالم، فقد قال سبحانه: (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما)..

نسأل الله الهداية وأن ينير لنا سبيل الهدى والرشاد وأن يجعلنا أمة تجعل العقل هو قيمتها الأولى، وهذه هي سنة الله وسنة رسله على مرّ العصور، والله يقول الحق وهو الهادي إلى سواء السبيل..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة