مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



أصول التربية» مبادئ في التربية، ونظرية العقاب

إذا أردت أن تكون موفقاً في التربية، فعليك أن تثري المكوّنات الأساسية لدى كلّ إنسان: الروح والعقل والقلب والنفس وذلك بالعلم والحكمة والإيمان والرحمة، وعليك أن تطلق طاقات من هم تحت تربيتك ورعايتك أو من هم في محيطك، فلا تفكّر لهم فحسب ولكن علّمهم كيف يفكّرون وكيف يولّدون الأفكار، ولا تقل لهم هذا صواب وذاك خطأ قبل أن تعلّمهم كيف يميّزون الصواب من الخطأ، ولا تمنعهم من شيء إلاّ وتبيّن لهم سبب منعك لهم، ولا تحاول أن تبهرهم بعلمك بقدر ما تحاول أن تعلمهم كيف يكتشفون خبايا العلم ومعارفه، ولا تتخذ قرارك بمعزل عنهم بل أشركهم معك في صناعة ذلك القرار، ولا تقرر لهم بل أرشدهم كيف يقرّرون، ولا تفرح بأنك قائد عليهم وليكن فرحك بمقدرتك على أن تصنع منهم قادة..

إياك أن تدعو أحداً إلى تغييب العقل فإنّ تغييب العقل ضلال، وما أفلح من سار بهواه، ولكن اعقلها وتوكّل، وإذا أردتَ أن تصيب دوماً وأبداً فعليك بأربعة أمور: أحكم رأيك واستشر غيرك واستخر ربّك وأعزم أمرك، فلن تندم بعدها أبداً..

ومن العدل أن لا تعاقب على خطأ بعقابين.. فالإنذار عقاب، والزجر عقاب، والضرب عقاب، والحرمان عقاب، والإعراض عقاب.. إلخ، فلا تجمع عقوبتين لخطأ واحد.. فإنّ الأولى تقويم والثانية ظلم عظيم..

وإياك أن تعاقب أحداً على أمر لم يفعله، فتأكد قبل أن تحاسب.. ولا تعاقب أحداً على خطأ حتى تنصحه وتعلّمه وتبيّن له خطأه، فإن بيّنت له خطأه فلا تعاقب حتى تعرّفه الصواب، فإن عرّفته الصواب فلا تعاقب حتى تتأكد أنه متعمّدٌ لخطئه، ولا عقوبة إلاّ لمصرّ ثابت على إصراره....

واعلم أنّ الأصل في العقاب هو التأديب والتقويم وليس الانتقام.. فلا يكن همّك أن تنتقم من الشخص بقدر أن يكون همّك أحد أمرين: أن يتعلّم المخطئ الصواب وهذا هو التهذيب والتأديب، وأن يتم تصحيح الخطأ وهذا هو التقويم..

وإذا أردت أن تعاقب أحداً فندم واستغفر وطلب المسامحة فلا تعاقبه، فإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له.. وإن حدث وعاقبت أحداً على فعل فعله، فلا تذكر له فعله هذا أبداً ما حييت، لأنّ الكريم يستحي أن يذكّر أحداً بخطأ قد أخذ عقابه عليه، وبنفس الشيء إذا سامحتَ أحداً على ذنب ارتكبه في حقك وعفوت عنه، فاحذر أن تذكر له فعلته التي فعلها أبداً لأنّ الكريم إذا عفا وغفر نسي أو تناسى، فإنّ العفو يمحو الذنب كما أنّ العقوبة كذلك تمحوه.. وأعظم التأديب هو العفو عند المقدرة.. جعلنا الله من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ومن المحسنين.. اللهمّ آمين..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة