مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



الإسلام.. قيم وحضارة» فلسفة الحضارات.. وعلاقتها بالأديان..

لقد نظّر المؤرّخون لفلسفة الحضارات، ووضعوا أسباب ولادتها وأسباب دمارها وتلاشيها، ولكن إذا ما تدبرنا في عملية انتهاء أيّة حضارة وعدم قدرتها على البقاء والاستمرارية وجدناها على حسب ما بأيدينا من معطيات تتمثّل في عدة عوامل أساسية وهي:

أولاً عدم قدرة هذه الحضارة على استيفاء مطالب شعبها حيث أنها تصل إلى مرحلة الشيخوخة الغير قادرة على العطاء وهذا ناتج عن تمسك الحضارة بقديمها لدرجة أنها لا تتطور مع المحيط بما يحمله من عوامل مختلفة  فيلجأ حينها الشعب إلى الميل إلى الاقتباس من حضارة أخرى قوية ومنتجة.

أمّا العامل الثاني فهو الوصول إلى قمة الترف والرّفاهية بحيث يصبح الشعب مُغيّب الفكر وضعيف الإنتاج، فينتج عن ذلك الضعف بجميع مقاييسه المتغلغل في جميع الأسس والقواعد بسبب عدم الاكتراث والوقوع تحت سلطان الفتنة يقول الحق تبارك وتعالى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ)، فذنب المجتمع الكامل هو البعد عن المنهجية الصحيحة والانقياد للشهوات..

وذلك لأنّ الأديان السماوية هي إرادة إلهية ومنهجية سماوية لاستمرار أية حضارة في الوجود، ولكن متى ما استسلمت هذه المجتمعات إلى أنياب المفسدين والمغرضين وتركت دستور الله فإنها ستنمحق حضارتهم بلا شك..

والعامل الثالث هو عدم الإتباع الصحيح للأسس القويمة التي ترسخ المبادئ السامية لدى كل فرد من الأفراد في المجتمع، فبدون هذا الشيء يصبح المجتمع منهاراً تحت حب السلطة والسيادة، وبالتالي لا يكون هناك انتماء فعلي بل مجرد عصبيات وجماعات وطوائف كلها تسير بنفسها، وهذا ما عكسه الحقّ لنا في كتابه العزيز حيث يخبرنا عن سبب انهيار الأمم والحضارات السابقة بقوله الكريم: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ)، فالتكذيب هو أساس دمار الأمم السابقة وهو كذلك دمار كلّ من سار على نفس نهجهم..

ومن الأسباب كذلك وراء تدهور الحضارات هو عدم وجود الفئة الإصلاحية التي تعالج أخطاء المجتمع وتدعو إلى الصلاح ونبذ الفساد وفي ذلك يقول الله سبحانه و تعالى: (فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِين، وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)

 إنّ سنة الله في هذه الدنيا أنه لا تصل حضارة إلى أوج تقدمها المادي والتقني والعمراني ونفوذها إلا وتتيسّر أسباب هلاكها، يقول تعالى: (حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، وهذه هي قمّة المنحنى الذي لا يكون بعدها إلا النزول للحضيض إلاّ حضارة الإسلام التي جاءت قائمة على تعاليم إلهية صحيحة كاملة.

وثقافة الإسلام تمتاز بعامل مهم لا يكون إلاّ لها وهو أنّ الحقّ سبحانه جعل هذا الدين متجدداً لا يخضع لزمان معين وظروف معينة ولكنه يتماشى مع جميع التطورات المعاصرة والمستقبلية تماشياً لا يضرّ بالفرد ولا بالمجتمع، لأنه هو الدين الذي ترقّت ثقافته إلى حضارة قائمة بذاتها على مختلف العصور، وإنّ حضارته لم تتدمّر ولم تتلاشى وإنما غُيّبت وهُمّشت لحكمة إلهية وربما هي حدوث الضغوط القوية في داخل النسيج المجتمعي وعندها لا يكون أمامه إلاّ العودة إلى منهج الكمال..

أسأل الله الخير للجميع وأن يبقى المجتمع الإسلامي نبراساً للقيمة والفضيلة، والله يقول الحق وهو الهادي إلى سواء السبيل..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة