مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



من نبع الحكمة» لسان الحكمة (5)

إنّ لله عباداً أبدانهم أرضيّة (1)، وأرواحهم سماويّة (2)، وقلوبهم عرشيّة (3)، وصدورهم لوحيّة (4)، وأسرارهم جبروتية (5)، يتقلّبون في أبحر النور، فكلامهم من نور، وصمتهم من نور، ومجلسهم من نور، وممشاهم من نور، تُطوى السموات والأرضون وقلوبهم لا تطوى، وتفنى الأكوان ومحبتهم لا تفنى، هم أصفياء الحق من الخلق، ترغب الملائكة في خلّتهم، وتمسحهم بأجنحتها، تستجير النّار من نورهم كما يستجير العصاة من حرّها (6)، هم الشافعون والمشفّعُون، هم عند الله كبعض ملائكته.

[يتّبع إن شاء الله تعالى.....]


(1) من تراب..

(2) هائمة بربها وكأنها في ملكوته تسبح وتقدّس مع الملائكة..

(3) متسعة للكل، فائضة بالحب، مليئة بالرحمة، مهبط لتجليات الرحمن وفيوضات الحنان الإلهي..

(4) محلّ النور المعنوي المتجلّي فيهم بأنوار الجلال والجمال..

(5) لا تسكن إلاّ مع العزيز الجبار، ولا تشهد سواه سبحانه..

(6) اعلم أن الله سبحانه خلق الجنة ليكافئ بها عباده الصالحين، وخلق النار ليعذّب بها أولئك المسيئين، وجعل سبحانه أسراره سارية في الجنة والنار، فجعل أسماء الجمال للجنة وأهلها، وجعل أسماء الجلال للنار وأهلها.. جعلنا الله تعالى وإياكم وجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الجنة، مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وأعاذنا من شر النار إنه سميع الدعاء.. واعلم أن الكلام له ظاهر وباطن وله معانٍ ورموز، فنحن ما ذكرناه في ليس على سبيل الحقيقة بل هو على سبيل المعنى، فمن ذا الذي يستطيع إطفاء النار التي لم يخلق الله سبحانه رسولاً ولا نبياً ولم يخلق صدّيقاً ولا ولياً إلا استعاذ بالله منها، ووالله إن ذكر جهنم لترتعد منه الفرائص ولتقشعرّ منه الجلود.. وأمّا ما أشرنا إليه من استعاذة النار من أن ينظر إليه الصدّيق فهو استعاذة معنوية رمزية وذلك كناية عن وجود هؤلاء بالله وفي الله، فقد ملأت قلوبهم الرحمة الإلهية وسمت أرواحهم في حضرات قدسيته وامتلأت بفيوضات أنسه، فهل تعتقد أن محبوبهم يعذبهم بناره التي خلقها لأعدائه؟ ومع كل هذا فتراهم خائفين وجلين منه سبحانه لأنهم عرفوه وعرفوا بطشه وسطوته.. اللهم إننا نرجو رحمتك ونخشى عذابك..

وكما هو معلوم كذلك أن النار الدنيوية لا تطفأ إذا ما مرّ أهل الله بها فكيف بنار جهنم.وقد ورد كذلك في كتاب الله العزيز أن المؤمنين من أهل الجنة يشاهدون أهل النار وهم يتعذبون ويتخاطبون فيما بينهم.. واعلم أن المخلوق لا يؤثر بنفسه، وإنما يؤثر بسرّ جعله الله سبحانه فيه، فالنار مخلوق، وعندما ألقي فيها سيدنا إبراهيم عليه السلام فإن الله سبحانه نزع منها سرّ الحرق وخاصية الحرارة وجعلها بردأ وسلاماً عليه.. ولاحظ هنا قوله تعالى (برداً وسلاماً على إبراهيم) فالبرد وحده تعذيب، ولذا فقد قرنه بالسلام ليصبح برداً فيه خاصية الرحمة.. وهذا كان خاصاً لسيدنا إبراهيم عليه السلام آنذاك، فقد ورد أن النار من عظمتها كانت الطيور تحترق من دخانها إذا مرّت من فوقها.. فانظر إلى ذلك السرّ الذي اجتمع في تلك النار وهو اجتماع الرحمة والعذاب بها، واجتماع الخواص الطبيعية بها كذلك من حرارة وبرودة.. ومن هنا كان إبليس يتعذّب بالنار وهو مخلوق منها..

وخلاصة القول أن ما ذكرناه ما هو إلاّ رمز معنوي وهو من صيغ المبالغة في مقام وحال الواصلين من أهل الله، وليس حقيقة حسية فالنار خالدة والجنة كذلك خالدة

 واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة