مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



العقيدة والتوحيد» الفرق بين العقائد والحقائق وبين التوحيد والتفريد وهل التوحيد عقيدة

أمّا الفرق بين العقائد والحقائق، فالعقائد هي جمع عقيدة وهي ما يعتقده المرء إيماناً ويعقد عليه قلبه، أما الحقائق فهي بواطن الأمور التي جعلها الله من حضرة اسمه (الحق).. والعقيدة من "عقد" فهي عقد بين المرء وربه ومقتضى هذا العقد هو الدّين.. والدّين هو ما يدان به المكلّف يوم الدينونة؛ لذا فالعقيدة تستوجب الإيمان والعمل.. وكل اعتقاد يؤثر في عبودية المرء فهو عقيدة، فإن لم يؤثر في عبوديته فيسمى اعتقاداً وليس عقيدة.. وهذه الاعتقادات تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ، فإن أخطأت تسمى ظنا، وإن الظنّ لا يغني من الحق شيئاً..

أمّا كلمة "حقيقة" فهي باطن الأمر الخفي، ومنه حقائق الرسل والأنبياء فمثلا لو قلنا "الحقيقة الموسوية" فهي الباطن الموسوي الذي يشكّله ويكوّنه.. وإن قلنا "حقائق" الأشياء فنقصد فهم الأشياء لنصل إلى مكنونها.. و"علم التحقيق" هو العلم المعني بإثبات ما عليه الأمور في حقيقتها التي خفيت عن الظاهر إمّا عن طريق الشهود وإمّا عن طريق الاستنباط وربط العلاقات والفرضيات والمنطق، ويسمّى أهل هذا الفن: المحققون، وكل علم له محققون ولكن أهل الله من أهل الشهود والمعرفة هم أهل التحقيق أي الذين حققوا إيمانهم.. وقد اختلفت مذاهب المحققين لاختلاف فهمهم ومشاهدهم.. وإن قلنا "تحقيق" الأمور فنقصد إثباتها عملاً ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: (فما حقيقة إيمانك؟) وهكذا.. وعلى وجه العموم فإن لكل أمر حقيقة.. وباختصار فالعقيدة حُكم والحقائق حكمة.. العقيدة إيمان والحقائق فهم.. ويجب التفريق بين العقائد والحقائق والتحقيق.. الحق يطالبك بعقيدة التوحيد ويكافئك على تحقيق التوحيد (أي حق التوحيد) ولا يطالبك بحقائق التوحيد (أي علومه) ولا بأية حقائق أخرى..

والتوحيد يعتبر بمفهومه عقيدة وليس حقيقة؛ لأنه يقتضي العبودية لله الواحد الأحد، فأنت تعتقد ألوهيته ووحدانيته وتنقاد له بالعبودية، ومن جهة أخرى فالتوحيد له حقائق تكوّنه من حيث مشاهده وعلومه..

أمّا الفرق بين التوحيد والتفريد هي أن التوحيد يقتضي القهر فوق الخلق فهو (الواحد القهار)، لأنك إن قلت لا إله إلا الله أي أنه قاهر لكل المتألهين، وأنه الوحيد الذي يستحق أن تنقاد إليه النفوس بالذلّ والفقر والرجاء.. فهو نفي للخلق وإثبات للحق.. فإن عبدت الله ولم تشرك به شيئاً فأنت موحّد، وإن فني الخلق من قلبك وبقي الحق فيه فأنت موحّد كذلك، ولكنك في الأولى موحّد عقيدةً وفي الثانية موحّد حقيقةً.. الأولى (علم اليقين) والثانية (حق اليقين)..

أما التفريد فهو بقاء الحق في القلب بلا ندّ ولا مثيل ولا نظير.. ويمكنك القول أن التوحيد هو أن يبقى الله بلا شريك والتفريد أن يبقى الله بلا مثيل ولا نظير، فهو الباقي بنفسه الذي لا يحتاج أحداً.. أو التوحيد هو أن يستولي الله سبحانه على النفوس، والتفريد هو أن يستولي الله سبحانه على القلوب.. لذا فقد قال صلى الله عليه وسلم: (سبق المفرّدون: الذاكرين الله كثيراً والذاكرات) أي من يشهدون في قلوبهم أن الله متفرد بالكمال ليس كمثله شيء.. وإنّ التوحيد هو وسيلتك للتفريد، فلا يزال الرجل موحداً حتى يشهد الفردانية وهي شهود الله فرداً لا يضاهيه شيء.. الواحد هو أصل كل عدد والفرد هو اللا زوج الذي ليس كمثله أحد، فالفرد لا يقترن بشيء ولا ينتج عن شيء.. ومن هنا بدأت سورة الإخلاص بالتوحيد فقال سبحانه: (قل هو الله أحد)، وانتهت بالتفريد فقال عز وجل (ولم يكن له كفوا احد)..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة