مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



من نبع الحكمة» لسان الحكمة (2)

كن شفوقاً رءوفا، رحيماً عطوفا، واقضِ نهارك في الشفقة على الخلق، وليلك موهوبٌ في خدمة الحق.. واجعل أسوتك في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانت أمّته همّه الشاغل، ولذلك أُعطي الشفاعة، فكن من وَرَثة الرحمة المحمدية، واجعل أمّته همّك كما كانت همّه، واسأل الله لهم الرحمة والمغفرة في كل خلواتك مع الله، وبلّل بدموعك قلبك داعياً بصدقٍ لهم فعسى أن تضيء بنور دموعك صحفهم، لأنّ محمداً صلى الله عليه وسلم كان رحمةً مهداة، وخاطبه الحقّ: (وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين)..

لا تسب من يسّبك، ولا تُؤذِ من يؤذيك، وخذ -أيها العبد- العبرة من سيّدك ربّ الأرباب، فكم يُسبُّ كلّ يوم ويُؤذى، وهو بالجلال موصوف، وعلى عبيده رحيمٌ عطوف، يُقبِل عليهم وهم عنه مدبرون، يعطيهم ويمنحهم وهم بحقه مُخلِّون، فحمده واجب، وقليلٌ من عباده الشاكرون؛ فاجعل مولاك هو مثلك الأعلى أيها العبد المسكين.

انصر المسكين تُنصر، وآمن الخائف تُؤمّن، واعلم تمام العلم -أيها الأسير في سجن العبودية- أنك لن تنال حبّ الخالق حتى يحبك خلقه، ولن يرضى عنك ربّك حتى تحظى برضا عبيده.

لا تُكلِّـف أحداً منك بشيء فالتكليف لا يكون إلاّ للمولى، ولا يجوز للعبد أن يُكلّـفُ العبدَ منه بشيء. فذلك هو أدب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه. فلم يفرض عليهم سوى ما فرضه الله، وقد كان عليه السلام حريصاً على أن لا يتكلّـف أصحابُه سوى ما كُلّـفِوا به، وقد قال لهم: (( إن الله فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكــت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ))، وقد كان عليه الصلاة والسلام إذا أراد بيان فضل شيء من الأمور يقول "أوصيكم" أو "من فعل كذا كان له كذا.." ولا يقول لفظة الأمر أو الإيجاب..

اعلم أن لله سرّاَّ وضعه على اللسان فتكلّم، وعلى العين فأبصرت، وعلى الأذن فسمعت، وعلى سائر الأعضاء فتحركت، فحذارِ من أن تزدري نعمة الله على أحد، فتكون قد اعترضت على سرّ الله في خلقه..

إذا دعاك أحدٌ إليه فأجبه، وإذا احتاجك أحدٌ فساعده، فالله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه، فمن كان في مصالح الآخرين سخرّ الله له من يكون في مصالحه…

إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، وعامل الخلق بما يحبّه الله، تنل رضا الله.

استحِ أن تحاسب أحداً على شيء قاله أو فعله، يستحي الجبّار غداً من أن يحاسبك وأنت واقفٌ بين يديه.

لا تبخل فيما تملك، فالكريم ربّ العزّة لا يبخل حتى على من كفروا به.

اعفُ عمّن ظلمك، وأعطِ من حرمك، وصِل من قطعك، تنل رضوان الله الأكبر… واحذر كل الحذر من ذكر أحدٍ في غيبته بسوء، فيذكرك الله في الملأ الأعلى بالسوء كذلك (1).

[يتّبع إن شاء الله تعالى.....]


(1) ولا يعني أن الله يحب الجهر بالسوء من القول ولكن المقصود أن يذكر مساوئك التي فعلتها مع الآخرين من غيبتك لهم، أو أنه سبحانه يجعل ملائكته تذكر فعالك السيئة فيما بينها.. فيجب على المرء أن يعلم أنّ الله سبحانه مطّلع عليه وأنه يعلم السرّ وأخفى، وأنه قد سخّر له من يعدد ويحصي عليه أعماله من الملائكة الكرام الكاتبين، وجعل كلّ ذلك في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها، وغداً يأخذه إمّا باليمين فيسعد أو باشمال فيشقى، وأنه سبحانه قد جعل عليه شهوداً: الأرض التي عصى عليها، ويديه ورجليه وأعضاءه، وكلّ ما يسمعه من أشياء وجمادات، فأين المفر أيها العصاة المستهترون؟

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة