مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



من نبع الحكمة» لسان الحكمة (1)

 

اعلم وفقك الله لسبيل هدايته وإرشاد الخلق إلى لبّ العلم به "أنَّ المأذون مأمون" لأّن الحقّ هو من أذن له، وهذا على سبيل التكليف (1) لا التشريف، فلّماكلّفهُ إليه وكّلهُ، (ألا إنّ أولياء اللهِ لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون)، فإياك أن ترى لنفسك شرفاً على خلق الله بذلك، فإنّك إن فعلتَ حُرمتَ فضله، بل عليك أن تنظر دائماً لتوفيق الله لك فتشكره على ما أنعم به عليك، وتدعو لغيرك بأن يوفّقهم كما وفقك (2)..

إنّ أول ما نُفث في روعي (3): ((عامل الناس كما تحبّ أن أعاملك أنا)) هكذا علّمني مولاي جلّ وعلا.. فأكرم تُكرَم، وارحم تُرحَم، وكما تدين تدان. فاعف عن زلات الخلق، يعفو عن زلاتك الحق.. ولا تحاسب أحداً على شيء، ولا تسأله لمَ فعلتَ كذا، فلا يسألك المولى غداً يوم العرض الأكبر بين يديه..

لا تُغضِب أحداً من العباد، حتى لا يغضب عليك ربُّ العباد.. وإن كنت غاضباً لشيء، فلا تغضب إلاّ له سبحانه، فهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضب إلاّ إذا انتُهِكت حرمات الله.. فإنّ الغضب نارٌ مُهلِكة إن لم تأكل غيركَ، أكلتك أنت…

إذا وقف أحدٌ ببابك وأنت المسكين الضعيف فأقبل عليه، فإنّك إن فعلت هذا أقبل عليك المَلِك العظيم حينما تقف ببابه.

فاخدم البشر، يخدمك القدّوس ربّ البشر، وأسرع في قضاء حوائج الآخرين يسرع المولى في قضاء حوائجك، واعلم أن سيّد القوم خادمهم.

[يتّبع إن شاء الله تعالى.....]


(1) أي التكليف بالدعوة إليه سبحانه، والدعوة تحتاج إلى إذن من الله سبحانه لقوله في حقّ أكمل خلقه: (وداعياً إلى الله بإذنه) فما بالك بمن هم دونه صلى الله عليه وسلّم.. والإذن لا يكون إلاّ من شيخ مأذون كذلك بالدعوة إلى الله لقوله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)، فمن هنا كان لا بدّ للمأذون من آذِنٍ مأذون اتبع بصدق، وكملت حقيقته، وتسلّح بالشريعة، وأضاء باطنه بنور الحقيقة، حينها يكون داعياً إلى مولاه..

(2) فإن التوفيق من الله وحده، فلا يرى الإنسان أن له بذلك صنعة دون أن يرى فضل الله الذي وفقه لتلك الصنعة، يقول تعالى: (وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت)، ومن أيقن بتوفيق الله له عليه أن يدلّ الآخرين على ذلك، ويدعو لهم..

(3) النفث في الروع هو الإلقاء في القلب من حضرة الرب على بساط القُرب، وهو الإلهام أو ما يُسمى بالوارد الرباني، وهو يأتي مباشرة إلى القلب، وكأنه خطاب غيبي دون وحي

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة