مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



حقائق النفس» النوم ترقٍ دون عمل

إنّ الحق سبحانه قد جعل لنا في حياتنا عبراً، ولآخرتنا في هذه الدنيا مواعظ، ومن صور ذلك النوم الذي قال عنه الله تعالى (وهو الذي يتوفاكم بالليل) ، فإنّ ما يحدث لك في نومك هو صورة مصغرة عن حياة البرزخ، ولذلك فقد جعل الله هذا النوم لنتذكر الموت، ولنتذكر حياة القبر، ولنتذكر أننا سوف نُعرض على الله مولانا الحق، فعلينا بذلك أن نتوب إلى الله كلّ ليلة كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأن نسأل الله أن يقينا عذاب القبر وسوء الحساب وأن يدفع عنا العذاب ويثبتنا عند السؤال، وعلينا أن لا نترك ما حيينا سورة تبارك قبل النوم أو كلّ ليلة لأنها الواقية المنجية تنجي من عذاب القبر.. واعلم أنّك إن أنت استشعرت تلك الوقفات النورانية وتذكرت الموت كلّ ليلة ونطقت بالشهادتين أمّنك الله عند موتك الحقيقي ورزقك نطق الشهادتين، واكتسبت حياة سعيدة في البرزخ إن شاء الله، ومن تذكر في كلّ ليلة موته واعتاد على ذلك، فإنّه يصبح في العالم العلوي مع الأرواح الصالحة، وسيفتح لك باباً يرى منه مكانه في الجنة، وتكون روحه طيلة نومه في عالم السعادة.. وهذا علاج عظيم لمن يرى المنامات السيئة والكوابيس المفزعة، لأنّ الروح إذا صاحبت الملأ الأعلى وجاورت الرفيق الأعلى فإنها تأمن الشياطين وهمزاتهم وترويعهم له.. والله أعلم.. ومذهب الفقير أنّ: "نومك يومك".. فما فعلته في يومك انعكس عليك في نومك، فإن كنت من أهل النور في يومك صارت روحك في العالم الأعلى في المنام، وإن كان العكس فهو العكس، لذا فإنه من الأفضل أن تتوب إلى الله وترجع إليه قبل أن تخلد للنوم كما ذكرنا سابقاً..

ابن آدم.. إذا أردت الخلود لنومك فاسأل الله أن يبعثك مسلماً مؤمناً حنيفاً مخلصاً، فالنوم هو الموت الأصغر، يقول تعالى: (فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).. الإسلام يعظّم حرمة أتباعه، ويمنع ظلمهم وحسدهم والحقد عليهم، إذا أردت أن تموت مسلماً فصفّي قلبك من أدرانه تجاه الخلق.. اعرض نفسك على ربك القهّار، وضع نفسك على ميزان عدله.. عش لحظة صفاء قبل موتك الأصغر، واعترف بتقصيرك في حق مولاك واعترف بما أخطأت به تجاه خلقه، واعتذر لسيدك، حينها تكون خفيف الحمل فتسمح لروحك بالتحليق في الملكوت لتسجد عند ساق عرش الرحمن..

وأفضل وقت تحاسب فيه نفسك قبل النوم؛ لأنك ستموت ميتتك الصغرى، فاستعرض حينها شريط يومك أولاً بأول، فإن وجدتَ خيراً فاحمد الله، وإن وجدتَ غير ذلك فعليك بالندم على التقصيير والغفلة، فإنّ الندم توبة، واستغفر الله قبل أن تنم، فقد كان خير الخلق يستغفر الله سبحانه قبل نومه ويدعوه خوفاً ورهباً؛ لأنه يشهد الموت وحساب ما بعد الموت، فيقول (اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك)..

يقول سيدنا عمر الفاروق امير المؤمنين: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا)، والحقيقة إنّ هذا القول هو من أفضل ما ورد في محاسبة النفس ومراجعتها، فأفضل طريقة في محاسبة النفس هي في تذكّر الموت؛ لأنّ الموت هو نهاية العمل في الدنيا، وخير الأوقات التي يتمّ تذكّر الموت عندها هي عند النوم *** (انظر  للحاشية)، لذا فعليك قبل النوم محاسبة نفسك على أخطائك، والرجوع إلى الله سبحانه والتوبة إليه.. كما أنه عليك أن تعتبر كلّ يوم جديد هو حياة جديدة، وكأنّ الله عزّ وجل أحياك من جديد ألا ترَ أنّه كان من ذِكره عند استيقاظه: (الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني)، فعليك عند استيقاظك أن تبدأ عهداً جديداً مع الله سبحانه، وأن تبدأ يومك بأن تعزم أن لا تؤذي أحداً من الخلق وأن لا تظلم أحداً وأن تحرص على إرضائه تعالى في كلّ أمورك وأن تحرص على التزام الحقوق..

وليحرص كذلك المسلم على أن يذكر الله قبل نومه، فإن النوم موت، والموت صعود للروح أو هبوط، فليلزم ورداً قبل نومه يكون فيه مع الله، لأنّ الروح إن نام الإنسان ذاكراً طاهر القلب صعدت إلى العالم العلوي، ولا نقصد كثرة الأذكار، فإن كثرتها تثقل على النفس، ولكن ليلزم بعض الأذكار البسيطة المأثورة، وليحافظ على قراءة سورة تبارك بحضور(مهم جداً) وليقرأ آية الكرسي ولينطق بالشهادتين قبل النوم، فإن النوم ترقٍ دون عمل، فليهتم المسلم بذلك.. وليحرص أن يستحضر أنه سينتقل في نومه إلى عالم البرزخ، وليتذكر الموت والعرض على الله سبحانه، وليتذكر أنه سيدخل القبر وحيداً، وليتب إلى الله سبحانه من أوزاره وليسامح الناس وليسأل الله أن يسامحوه، وصدقوني لو حرص الإنسان على ذلك كلّ ليلة لوجد العجب بل وعجب العجب..

فإنّ المرء عند النوم -على سبيل المثال- تصعد روحه إلى العوالم، فإن كانت روحه طيبة كان لها صعود في العوالم العلوية وصاحب الروح الخبيثة كان لها نزول إلى العوالم السفلية.. فإنه من نام على وضوء من العباد المؤمنين صعدت روحه حتى العرش فتسجد لخالقها، وإنّ من الأرواح من ترقى إلى ما بعد ذلك.. ومنها من يُطلعها الحق على لوحها المحفوظ، فتشاهد فيه بعض الأمور المستقبلية، فتختزن في ذاكرة النفس، فعندما تحصل تلك الأمور التي رآها في معراجه العلوي من كتابه الغيبي على أرض الواقع، يُهيّأ إليه أن تلك الأحداث قد حدثت فعلاً في الماضي وبنفس الطريقة والصور والحوار وغير ذلك ، وهناك أحوال أخرى ولكن يكتفي الفقير بهذا القدر ، قال تعالى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ..

ومن اللطائف أن الروح حال الرؤيا تمتد كما قلنا سابقاً فإن كان صاحب النفس هو من الأشخاص الروحانيين فإن روحه تصعد إلى أعلى، وإن كان من النورانيين فإن روحه تذهب جهة الجنة وهي جهة اليمين، وأمّا إن كان من الظلمانيين فإن روحه تذهب جهة النار وهي جهة الشمال، وإن كان من أصحاب النفوس الشيطانية فإن روحة تنزل إلى أسفل، وذلك حسب أعماله التي تنطبع في نفسه.. ومن اللطيف كذلك أن العين تنظر إلى الروح عند حركتها، ولذا كان يسنّ تغميض عيني الميت عند خروج روحه، ومن هنا كذلك فإنك أحياناً ترى في المنام نفسك وصورتك.. والجسد كذلك يتحرّك باتجاه حركة الروح.. وللعلم فإن الروح تمتد من الجسد امتداداً نورانياً ولا تخرج منه كما يزعم البعض.. وفي هذه الحركة للروح تكون للروح كامل قوتها، وتكون بصيرتها عالية جداً لأنها تكون خارج حجاب الكثائف (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد).. والروح عند النوم تؤثر في الجسد لأنها ممتدّة منه، فإذا وقع عليها خطر أحسّ به الجسد..

وإلى هنا تكفي العبارة، وما بقي تغني عنه الإشارة، (إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).. سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين


*** خلق الله النوم لك أيها الإنسان لتتذكر الموت، فإن النوم هو نهاية يومك والموت هو نهاية حياتك.. أنت في النوم تنتقل إلى عالم آخر وهو عالم البرزخ، والموت كذلك أنت تنتقل فيه إلى نفس العالم.. لذا فكما أنه بالموت ستحاسب على سائر حياتك؛ فعليك عند النوم أن تحاسب نفسك على سائر يومك..

 

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة