مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



فاذكروني أذكركم» أنواع الذكر وقوله عليه الصلاة والسلام سبق المفرّدون

يعتقد الكثيرون أنّ ذكر الله سبحانه يعني ذكره باللسان، بل رأيت جمّاً كثيراً من العباد بمجرّد أن تأتي كلمة ذكر الله على مسامعهم إلاّ وقرنوه بذكر اللسان، وهذا اعتقاد غير كامل؛ لأنّ ذكر اللسان هو درجة من درجات الذكر، بل يُعتبر أقل درجة من درجات الذكر.. فإنّ ذكر اللسان يعلوه ذكر القلب وهو الحب ثم ذكر الروح وهو الوله ثم ذكر السرّ ثم ذكر سرّ السرّ ثم ذكر المشاهدة ثم ذكر المنازلة ثم ذكر المجالسة ثمّ يتقلّب الذاكر في حضرات كثيرة إلى أن يشاء الله..

لذا فكلمة الذكر واسعة جداً واللسان مجرّد أداة كما القلب وغيره أدوات بحسب مقام العبد وقربه من ربه سبحانه، فمجرّد أن يكون سبحانه في بالك فأنت تكون ذاكراً له، وبمجرّد أن تعلّق قلبك به فإنك تكون له ذاكراً، فالذكر من التذكّر والتذكّر أن يكون هو في خاطرك، وأكمل من ذلك أن تكون معه وأن يكون معك..

ولا يعني ما ذكرناه عن أنواع الذكر ودرجاته أنّ السالك عليه أن يقضي الكثير من الوقت في الذكر ليصل إلى الله سبحانه، فهذا كذلك يُعتبر اعتقاداً غير صحيح، فإذا كان لديه الإخلاص والصدق في طلب الحقّ سبحانه لمجرّد حبّه سبحانه والتعلّق به والولاء له فإنّ ذلك سيطوي له المقامات كلمح البصر، فمتعته لا تكون إلاّ في الحضور مع الله، ومتعته لا تكون إلاّ في الجلوس بين يدي الله، ومتعته لا تكون إلاّ في إعمال الفكر في جمال الله وجلال الله..

فإنّ سرّ الطريق انطوى في القلب، ومن أتقن ذكر القلب طوى جميع درجات الذكر، ومن أحبّ الله لذاته ولم يفكر في التجليات والمقامات والترقيات والحظوظ النفسية وغيرها من العوائق والقواطع فإنه سيصل في لمح البصر، ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (سبق المفرّدون) والسبق دلالة السرعة وذلك لأنهم أفردوا الله في قلوبهم فأسرعوا إليه وأسرع إليهم، وبذلك سبقوا غيرهم من أولئك الذين ساروا إليه بنفوسهم فضاعت أعمارهم وأوقاتهم يزعمون حبّه ولكن على التحقيق ما أحبّوا إلاّ نفوسهم ولم يسيروا إلاّ إليها، فمن أراد السبق فليفرّده سبحانه وليخرج عن جميع حظوظه ويسير إليه بقلبه وروحه وكلّه ليدخل في دائرة (سبق المفرّدون)..

والكثرة في الحديث هي كثرة الذكر بالتذكّر والحضور والحنين إلى الله والرجوع إليه شوقاً والعمل له ولأجله صدقاً، فهم أكثروا من ذكره لأنهم فرّدوه عن كلّ السّوى، واختاروه على كلّ الأشياء، فاستوطن حبّه قلوبهم؛ لأنّ من أحبّ شيئاً أكثر من ذكره واشتاق إليه حتى لا يكاد ينفك عنه، فكيف إذا كان ذلك المحبوب هو الله أنيس القلوب غفّار الذنوب علاّم الغيوب ستّار العيوب مفرّج الكروب، مَن نعمه لا تُحصى، وبرّه لا يُنسى، سبحانه وتعالى ما دارت الدوائر، وأشرقت الأزاهر..

الاسم : وفاء مكاوي

التعليق :
سبحانه سبحانه

7/18/2014 10:09:16 PM

الاسم : Mohamed Hafez

التعليق :
جزاكم الله كل خير

8/1/2014 7:32:59 PM

  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة