مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



فاتحة الكتاب» صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين

(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)

وهذه الآية هي تفسير الصراط وتوضيحه؛ فالصراط المستقيم هو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وليس بصراط من غضب الله عليه ولا من ضلّ عن سبيله.

وقد انقسمت هذه الآية إلى قسمين فقسم منعّم وهو قسم أصحاب اليمين الذين هم على هدىً من ربهم، وقسم إلى الشمال وهو القسم الذي استحق عذاب الله في الآخرة.

ولمّا كان الصراط المستقيم كما سلف هو (لا إله إلا الله) فكان من أنعم الله عليهم هم أهل (لا إله إلا الله) وغيرهم هم الذين ليسوا من أهلها، لهذا فقد قال صلى الله عليه وسلّم: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة)، وإذا ورد عن الشارع لفظة القول أي قولاً يصاحبه حقيقته وعملاً لا ينكره، فمن قال (لا إله إلا الله) أي من أيقن بها وصدّق عمله ذلك القول.

وبمنهاج التوحيد جاءت الرسل جميعها، وذلك أن من طبّق هذا المنهاج فقد أفلح ودلّ، ومن ابتعد عنه فقد ضلّ وزلّ.. وإن من عرف الله هانت عليه البلايا، وقنع بالعطايا، ورضي وشكر وارتاح واعتبر.. وإن من عرف أنه لا إله إلا هو سبحانه فقد عرف أنه لا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه، وأن كلّ شيء مردّه إلى الله تعالى، وأن الإنسان لا بدّ أن يقف بين يدي مولاه ليس بينه وبين الله ترجمان، فإمّا السعادة وإمّا الشقاء، فأورثه الخوف من العقاب والرجاء للثواب، وبذلك تحسن الأعمال وتستقيم القلوب على الطاعة.

ولهذا فقد قال سبحانه: (أنعمت عليهم) وهنا قد ذكرهم بالعواقب وليس بالوسائل، وذلك أنهم حال ألبسهم لباس النعمة فقد أذهب عنهم في الآخرة مشقة العمل، وليس أفضل من نعمة الرضا عنهم التي لا سخط بعدها أبداً.. وقوله: (أنعمتَ) بصيغة الخطاب لله جلّ جلاله فيه اعتراف للمنعم بالنعمة، فهذا هو حال الصالحين الذي يقتضي الاعتراف لله بفضله ونسب النعم إليه فهو من اصطفى وتفضّل واجتبى وهو من هدى الناس إلى سبيل طاعته وهو صاحب التوفيق في كلّ شيء. وإنّ من اعترف لله بالنعمة وهبه سبحانه سبيل المهتدين..

أمّا الصنف الآخر فهم الصنف الذي غضب الله عليه، والضالون الذين زاغوا فأزاغ الله قلوبهم.. ومن غضب الله عليه هم أولئك الذين فسدت قلوبهم، ومن ضلّ أولئك هم الذين فسدت عقولهم.. ففساد القلب يورث غضباً وفساد العقل يورث الضلال. وذلك أنّ القلب إذا فسد فإنه يخرج منه النور وتنعدم منه الرحمة. فيقسو القلب ويظلم ويتجبر ويتكبر ويوافق بذلك صفات الشيطان؛ ومن ذلك فقد استحقّ أولئك غضب الرب لموالاتهم الشيطان في صفاته.

أمّا إذا فسد العقل، فإنه يتخبط في قراراته وفهمه للأمور وتنعدم منه الحكمة، فينقلب بفهمه الحق باطلاً والباطل حقاً، وهذا هو الضلال البعيد.. وهذا الصنف قد أخطأ العمل ولكن ربما وجدت الرحمة لا تزال في قلبه ولم تنعدم منه مطلقاً..

وفي الآية ذكر سبحانه نتائج العمل عند كل فريق لأن النهايات تقاس بالنتائج وما تؤول إليه الأمور، فقوم آل مصيرهم إلى النعمة وقوم آل مصيرهم إلى الغضب أو الضلال، وطريق الحق أهله يتقلبون في نعمه التي أغدقها هو عليهم، وأهل الغواية ينقسمون إلى قسمين فمنهم من لا خير فيه ولا رجاء وهم أهل غضبه ومنهم من ترتجى رحمته عليهم فقد ضلوا وأخطأوا فإن شاء عفا وإن شاء آخذ وعاقب..

وقد فصل جلّ في علاه كلا الفريقين بكلمة (غير) دلالة على أن كل من لم يكن من أهل غضبه وأهل الضلال فهو من الذين أنعم الله عليهم والذين قد حدّدهم في آية أخرى بقوله: (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا).. وهناك إشارة أخرى لكلمة (غير) وذلك أنها دلالة الغيرية، فكلّ من كان من أهلها أي من الذين خالط قلوبهم غير الله ومالوا عن طريق (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فهو من الذين مالوا إلى غيره ولم يكن الله سبحانه مبتغاهم وغايتهم فتقلبوا في نعمته وناصروا غيره..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة