مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



تقوى القلوب» حقيقة الإرادة والسلوك والمعرفة

لا يكون المريد مريداً حتى تعلو همّته، وتحترق أساريره للحضور مع ربه، والجلوس بين يديه.. فالإرادة محبة، والسلوك فناء، والمعرفة بقاء..

الإرادة هي أن يريد الإنسان مولاه بالغالي والنفيس، ولا يحيده عن هذه الإرادة شيء أيّاً كان.. فمن حجبته الهموم والعلل والأسقام ومصاعب الدنيا عن الله فليس بصادق في إرادته، بل وليس صادقاً في محبته.. المريد الحقيقي لا يوجد في قلبه من هو أغلى من مولاه؛ ذلك الإله الذي حفظه وأغدق عليه نعمه.

إن المريد الذي لا تحركه المحبة بل تحركه الرغبة يحتاج المجاهدة مع الفكر لتصفو له غايته، ويحتاج أن يُعمل عقله ويلزم باب مولاه الكريم بدوام الطلب وصدق الهمّة، فإنّه كما قيل من لم تكن بدايته محرقة لم تكن نهايته مشرقة. وكم من شخص أخطأ في تسمية نفسه مريداً وهو لا يزال على الشاطئ واقفاً ينتظر..

أمّا السالك فهو من قادته محبته إلى الفناء بمحبوبه، فأول السلوك الحقيقي هو الفناء في المعشوق.. فيصبح السالك لا يهتم لمخلوق من المخلوقات، ولا يأنس بشيء من الماديات، بل إنّ قلبه لا يحجبه عن مولاه شيء، يأنف الدنيا وما فيها، ويغيب عن نفسه بل عن الغيبة نفسها، لأن من خالط نور الحق قلبه أعماه عن رؤية من سواه.

فبعد أن ذاب قلب السالك في شهود مولاه، فإنه يبدأ بالتقلب في مراقي الجلال والعظمة، لأنه قرب من مولاه فعرفه عن قرب بعزته وكبرياءه وجبروته، وينظر حينها إلى الكون بنظر الله له، فيبقى بالله ويحيا مع المخلوقين بما تقتضيه الحكمة والحكم، وهنا تصحّ المعرفة. فالعارف شخص عرف قدر الله فخضع له بسائر جوارحه وعوالمه..

كثيرون هم المدّعون، وكثيرون هم من تزينوا بزي الواصلين وهم لم يتذوقوا طعم القرب والشهود.. يأتيك الرجل فيقول أنا أريد الله وأحب الله ولا أبتغي سواه، ولكني أفتقد كل تلك الأحوال بمجرد أن يحدث لي كذا ويعرض لي كذا فكأنني لم أفعل شيئاً، ولم يدر المسكين أنه لم يتحرّك خطوة واحدة إلى الأمام.. المريد تحركه الرغبة التي وقودها المحبة الصادقة،  والسالك يحركه الشوق الدائم الذي وقوده القرب، والعارف ساكن متمكّن في أحواله ومشاهداته..

المريد همّته في دوام الحضور والتلذذ بالذكر، والسالك همّته في دوام المراقبة وتصفية القلب وتهذيب السلوك طمعاً في رضا المحبوب، والعارف همّته رضا مولاه والاستعداد لليوم الآخر..

الإرادة والسلوك والمعرفة هي مسمّيات لأمور نفيسة، أساسها المحبة ومحلّها القلب وجوهرها الإيمان وغايتها الله رب العالمين..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة