مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



الصحة والغذاء» إكسير الطب في قوله تعالى: (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب)

لقد كان سيدنا أيوب عليه السلام من أشد الناس مقاساة للمرض. وإن من يقرأ القرآن العظيم ليجد أن الرب سبحانه قد رحمه بأن دلّه على أمر كان فيه الشفاء لما عاناه عليه السلام في مرضه، فقد قال له المولى سبحانه وتعالى مرشداً: (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) ..

وفي هذه الدلالة الإلهية الكثير من الإعجاز الطبي، فإن الحق سبحانه قد دلّنا أن العديد من الأمراض يكون سببها الخمول الناتج عن بطء حركة الدم في الأوعية الدموية ممّا يقلل نسبة تبادل الغازات في الشعيرات التي تقع في نهايات الأطراف، ونتيجة لذلك فإن الكثير من الدم المحمّل بالغازات السامة كثاني أكسيد الكربون يتجمع على هيئة دم أسود فاسد تحت الجلد.

كذلك فإن عدم الحركة والخمول يؤديان إلى ضعف الأعضاء الداخلية عن أداء وظائفها بشكل فعّال، والعديد من الأجهزة تتأثر بذلك فتضعف قدرة الجسم على امتصاص الغذاء بشكل سليم وغير ذلك من التبعات.

وهنا تأتي الوصفة الربانية حيث قال المولى سبحانه: (اركض برجلك)، والركض هو الحركة بين المشي والجري، وهي حركة معتدلة تساعد في حركة الدمّ في العروق مع مصاحبة لارتفاع درجة حرارة الجسم الداخلية، ممّا يؤدي إلى توسيع الشرايين ووصول الدم إلى كامل الجسد بكل سهولة.

وقد علمتنا الآية الكريمة الطريقة الصحيحة لمزاولة الرياضة الجسدية لتؤتي أكلها، فأول ذلك تليين الأطراف وإحماؤها، وهذا يتحقق  بالركض حيث أن الركض لا يرهق الجسد مباشرة بل يتدرج في الإحماء ليصل الجسد إلى الحرارة المطلوبة الناتجة عن تدفق الدم في العروق بشكل متسارع.. إضافة إلى الـتأثير الإيجابي على العظام والمفاصل..

وبعد أن يصل الجسم إلى حدّ التعرّق والذي يفيد في إخراج الرطوبة المتجمعة في الجسد، والتي يصاحبها بعض المواد الغير مفيدة للجسد، فهنا وعند هذا الحدّ، يجب الوصول إلى حدّ الاعتدال بين الحرارة الداخلية والخارجية، ولهذا قال سبحانه: (هذا مغتسل بارد)، وهذه البرودة شرط واضح في الغسل، حيث أن الماء البارد يعمل على تبريد خارج الجسم رويداً رويداً –ولا يقصد بالماء البارد ذاك الذي يصل إلى درجة التجمد، بل يمكن أن يكون الماء فاتراً ولكن يميل إلى البرودة نوعاً ما- وبعد الاغتسال بالماء البارد يأتي تناول الشراب ليعمل على تبريد الحرارة الداخلية للجسم.

وقوله تعالى: (هذا مغتسل) تدلّ على السرعة في الاغتسال بعد الركض لأن كلمة (هذا) تفيد القرب، وهنا إشارة إلى أن عدم تأخير الاغتسال مطلوب في تحقيق الفائدة..

إن إحماء الجسم يعمل على بسط العروق كما يعمل تبريده على قبضها وبالتالي إخراج فضلات الدم بصورة طبيعية، وعندها ينعم الجسم بحيوية ونشاط ويقوم بجميع وظائفه على النحو الصحيح والسليم..

إن هذه الآية، تعدّ بحدّ ذاتها إكسيراً في الطب وخاصة للقلب والجهاز الدوري والدموي وكذلك الجهاز التنفسي، ولذلك فإنك تجد الرياضيين والذين يزاولون الرياضة بالطريقة الصحيحة التي ذكرتها آنفاً هم أقل الناس عرضة للأمراض بل وتجدهم ينعمون بحياة طيبة يملؤها التفاؤل.

إن أفضل الأوقات لتطبيق رياضة الإحماء هو بعد النهوض من النوم صباحاً وخاصة بعد نوم طويل يمتد لعدة ساعات، حيث أن الدورة الدموية تكون شديدة البطء، مما يتسبب في برودة الجسم. لذا فإن إحماء الجسم ضروري ليعود إلى مزاولة مهامه بفاعلية تامة.

والله الهادي إلى سواء السبيل..


الاسم : عبدالرحمن ويسي

التعليق :
موضوع رائع وطرح موفق..جزاكم الله خيرا

11/5/2016 8:58:45 AM

  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة