مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



فاتحة الكتاب» اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ

ولمّا دخل الإيمان القلب واعتمر بنور الرب، كان لا بد من السلوك إلى حضرته سبحانه، وهذا السلوك لا يتحقق إلاّ بالعمل الصالح. وفي كتاب الله آيات كثيرة قرن المولى الإيمان بالعمل الصالح؛ فلا يصحّ أحدهما إلاّ بالآخر، وإنّ نور الإيمان بالله في القلب لا يزع إلا بالخير ولا يدلّ صاحبه إلا على ما يزيده كمالاً على كمال.

ولمّا كانت السبل كثيرة ومنها ما يثمر النجاة ومنها ما يوقع في الهلاك، كان لا بدّ للمرء من دليل ومنهج حتى لا تزلّ قدم بعد ثبوتها.. فإنّ الهداية مقترنة دائماً بمنهج وطريق، والهداية تبعية فمنهم من تبعيته إلى نور من ربه لأنه يهدي إلى صراط مستقيم، ومنهم من تبعيته إلى سبل الشيطان لأنه يهدي إلى جهل وضلال..

فبدأ الحق هذه الآية بقوله: (اهدنا) وذلك أن المؤمن إذا عَمُر قلبه بالإيمان واستقرّ النور في قلبه فإنه يكون دائم الرجوع إلى الله والفقر إليه، وأخص ما يسأله المؤمن من ربه هو الهداية. فإنّ المؤمن يعلم أن الاستقامة هي عين الكرامة، وأن من استقام دينه لله فهو على خير من ربه. وإنّ الله سبحانه يهدي إلى صراط مستقيم ولا يملك غيره هداية أحد بغير إذن الله تعالى. وجاء الطلب بلفظ الجمع لما للجماعة من أهمية بالغة، فالهداية إذا عمّت الجماعة فإن الخير سيعمّ المجتمع وبالتالي الأمّة بأسرها.. وإن الهداية لو اقتصرت على أفراد فإنه سيكون من الصعب عليهم تحقيق الإيمان في مجتمع تضيع فيه القيم ولا يكون فيه معنى للأخلاق..

و(الصراط المستقيم) هو المنهج السوي والسبيل التي لا اعوجاج فيها. والاستقامة هي الاستقامة على شريعة الله ومنهجه وذلك أقصر الطرق إلى الله تعالى وإلى النجاة في الدار الآخرة، وليس منهج هو أكثر استقامة من كتاب الله تعالى؛ فإنه لم يجعل له عوجا. والهداية نور، ومن كان على نور من ربه فلا يضل ولا ينحرف.

والهداية محلّها العقل. لأن القرارات التي يتخذها المرء هي ما يحدّد أفعاله، والأفعال إمّا أن تكون أفعالاً صالحة أم غير ذلك. ولهذا فقد جاء الطلب بقوله: (اهدنا الصراط المستقيم)؛ أي دلّنا يا مولانا على سبيل الهداية الذي هو طريقك الذي لا اعوجاج فيه ولا خلل ولا زلل، وهو الطريق السويّ الذي أراده الله لعباده، ومادام هو طريق واحد فهو التوحيد الذي هو (لا إله إلاّ الله)؛ لأن هذه الكلمة هي التي لا اعوجاج فيها، وبها جاءت جميع الرسالات داعية لها ودالّة عليها. فمن التزم بها وعمل بها وتحقق بها ومات عليها فإنه على صراط مستقيم.

فنحن بقولنا: (اهدنا الصراط المستقيم) نسأل الله القدير أن يهدينا لحقيقة (لا إله إلاّ الله)، تلك الحقيقة التي تثمر اليقين في القلب، فلا يريد العبد حينها إلا الله ولا يعرف إلا الله ولا ينقاد إلا إلى الله، ويسلّم لله التسليم الأكمل وعندها يكون قد صدق بقوله: (إياك نعبد وإياك نستعين). ومن تحقّق بكلمة: (لا إله إلا الله) فإنه سينشأ في داخله حب العمل بمقتضى تعاليم هذه الكلمة، وعندها سيسمو السعي وسيرقى المنهج، لأن قد تولّد في داخله علاقة بين قلبه وعقله؛ فقلبه متحقق بـ: (إياك نعبد وإياك نستعين) وعقله ملتزم بـ: (اهدنا الصراط المستقيم) ومن خلال هذه العلاقة بين القلب والعقل أو بلفظة أخرى بين الإيمان الذي هو الاعتقاد والهداية التي هي الأفعال فإن السلوك سيعطي ثماره وستنجح مقاصده ويرقى المرء عندها في مراتب الأخلاق والقيم..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة