مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



العقيدة والتوحيد» الفرق بين وحدة الوجود ووحدة الشهود

قبل أن نتحدّث عن الفرق بين النظريتين نظرية وحدة الوجود (التوحيد الوجودي) ونظرية وحدة الشهود (التوحيد الشهودي)، فإنه يجدر بنا أن ننوّه على أمرٍ هام، وهو أنّه لا بدّ من عدم إنكار الخلق في كل الأحوال، فإنكار الخلق كفر لأنه إنكار للخالق، وتعطيل لجميع الأسماء الإلهية، وهذا لا يجوز شرعاً..

وسبب البدء بهذا التمهيد للموضوع أنه قد فهم الكثيرون هاتين النظريتين خطأ.. وغالوا فيهما وتقولوا فيهما الكثير.. لذا كان الواجب سدّ الذرائع بالتقديم إلى أهمية بل إلى وجوب إثبات الخلق..

أمّا وحدة الوجود، فهو ليس أنّ الوجود كلّه الله، بل أنّ الوجود كلّه أسرار الله، وأسماؤه وتجلياته..

فإن الحقّ سبحانه قد استودع كلّ الأكوان والموجودات أسماءه الإلهية وتجلّى لها بأسراره، فقامت به، واستمدّت منه..

والأسماء الإلهية تطلب بعضها بعضاً، ولهذا كانت هناك وحدة التجلّي الإلهي في الوجود، وإن كان التجلّي هو تجلٍّ أسمائي وليس تجلّياً ذاتياً..

أمّا من قال بأن وحدة الوجود هي أنّ الموجودات هي صورٌ تجلى بها الله وكان عينها، فهذا خطأ، وإنما هي صور أوجدها الله، وتجلّى لها بأسمائه (يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركّبك).. 

أمّا وحدة الشهود، فهي مختلفة عن وحدة الوجود، في أنّ الأخيرة هي من جهة المُشاهَد، ووحدة الشهود هي من جهة المشاهِد..

وهي أن يشهد المرء اللهَ متجلياً في كلّ شيء، وهو الفاعل لكلّ شيء..

ولمّا كانت وحدة الوجود هي شهود أن الحقّ قائم في كلّ شيء، فإنّ وحدة الشهود هي شهود أنّ الحق قائم فوق كلّ شيء..

 

وليس المقصود قيومية الذات كما أسلفنا، بل قيومية الأسماء وأسرارها وتجلياتها، وهذا السرّ قائمٌ في كلّ شيء من الأشياء..

 

أمّا شهود القيومية بالله (أفمن هو قائم على كلّ نفس بما كسبت) فهو قيام كلّ شيء بالله وهو وحدة الشهود الذي قد ذكرناها..

وانتبه أنّ وحدة الوجود إذا ما فهمها المرء بصورة خاطئة وقع في زلل إنكار الخلق وتعطيل الإيجاد.. وأن وحدة الشهود إذا ما فهمها المرء بصورة خاطئة وقع في زلل إنكار الخير والشر، والصواب والخطأ، والثواب والعقاب.. 

فانتبهوا أخواني من الوقوع في الزلل، فأهل العقيدة الصحيحة يثبتون كلّ ما أثبته الحقّ في كتابه وعلى لسان رسله صلوات الله عليهم وسلامه، قال من قال وأفتى من أفتى.. هذا هو طريق السلامة..

وأهمّ ما ييجب علينا الحذر منه هو عدم القول بالحلول والاتحاد، والوقوع في ذلك ممّا يسوّل به الشيطان للمؤمنين والسالكين، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.. 

جزاكم الله خيراً جميعاً ونسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والله الهادي إلى الصواب وإلى ما فيه خير العباد...

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الاسم : وفاء مكاوي

التعليق :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. (وأن وحدة الشهود إذا ما فهمها المرء بصورة خاطئة وقع في زلل إنكار الخير والشر، والصواب والخطأ، والثواب والعقاب.) ممكن توضيح اكثر لهذه العبارة فضيلة الشيخ ابو ابراهيم،حيث ذكرت ان وحدة الشهود هي مشاهدة قيام الله في كل شيء بتجلي اسمائه وصفاته في افعال مخلوقاته، (أفمن هو قائم على كلّ نفس بما كسبت) فما معنى بما كسبت هنا؟ ارجو التفصيل سيدي في موضوع التخيير والتسيير .. جزاكم الله خير ..

10/27/2014 2:47:53 AM

الاسم : هدىً للعالمين

التعليق :
يجب قبل الخوض في العقائد دائماً أن يقف الإنسان على المسلمات والثوابت وأهمها تنزيه الخالق عن صفات المخلوق.. وقد أخطأ في هذا الباب كثير من الخلق حينما قال أن الشخص إذا فعل الفعل فإنه مسيّر في ذلك، فلو صحّ هذا الاعتقاد لبطل الحساب ولبطلت العبودية كلها.. وإنما الصواب أن الحق سبحانه قد كتب الكتاب وجعل فيه مواقف حياتك أيها الإنسان وأعطاك الصلاحية لفعل ما تشاء فيها[فإنه قد استودع في الروح سرّه، فأنت تبصر باسمه البصير وتسمع باسمه السميع وهكذا] وجعل هناك ملائكة تدعوك للخير وشياطين تدعوك للشر وجعل لك قلباً وعقلاً وأعطاك القرار فمن توكل عليه سبحانه وفقه وأعانه.. والنقطة الثانية أن ما كتبه الحق من أقدار ليس بواجب عليه سبحانه فإنه وكما ذكر في كتابه العزيز (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يردّ القضاء إلا الدعاء) فأنت مسير في القضاء وهو ما ليس لك فيه اختيار ومخير في قراراتك.. والحق قائم على نفسك بالنظر والعلم والرعاية والهداية وغير ذلك، فأنت تدرس والنجاح بيد الله سبحانه، وأنت تأخذ الدواء والشفاء بيد الله سبحانه.. فبذلك تكون قد تحققت بالعقيدة الصحيحة وعرفت أن لك عملاً أنت تكسبه وأن لك اختياراً أنت تقرره وعليك دائماً أن تسأل الله سبحانه التوفيق والهداية والسداد وأن تعتذر إليه إذا ما أخطأت في حقه وتعتذر كذلك إلى الخلق الذين أخطأت بحقهم.. والله الهادي إلى سواء السبيل..

3/29/2015 4:43:00 AM

  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة