مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



الإسلام.. قيم وحضارة» دعوة الناس إلى الإسلام.. النظرية والمنهج

إن الإسلام هو الدّين الكامل الذي ارتضاه الله سبحانه لعباده أهل الأرض، حيث أنه الحل الأمثل للبشرية والمنقذ لها من الظلام. وإن المتأمل لتعاليم هذا الدّين العظيم ليجد أنه يتمتع بالمرونة بحسب مستجدات كلّ عصر ومتغيراته مهما زادت تعقيداتها. وإن المشكلة العظمى التي يواجهها ديننا الحنيف هو أتباعه أنفسهم حيث أنهم حرّفوه عن غير موضعه وألبسوه ثياباً رجعية متخلفة ملؤها الجاهلية الكبرى، حتى بات الناس ينظرون إلى الإسلام على أنه دين مُظلم لا معالم له إلاّ الجهل والتخلّف وسفك الدماء والخراب.

لهذا فإن دعوة الناس إلى هذا الدّين قد أصبحت مهمة صعبة على الدعاة، لأنهم إذا ما تكلموا لغير المسلمين باتوا وكأنهم يتكلّمون عن شيء غير موجود على أرض الواقع، وكأنّ ما يتكلّمون عنه ليس سوى شعارات ومُثُل لا تكاد تكون موجودة بل وكأنهم يتكلمون عن مملكة فاضلة دون ثوابت وشهود.

لذلك كان لا بدّ من نظرية جديدة يتخذها الدعاة إلى هذا الدين فيبنون عليها منهجهم وطريقتهم في الدعوة ويبيّنوا للناس الأهداف السامية والرؤية الكبرى التي ستتحقق لهم من اعتناقهم لهذا الدين العظيم.

فإن الأديان عموماً هي حبل الوصل بين الفرد وبين مولاه الخالق، وهي ما يدين به الإنسان لمولاه الذي أوجده من العدم وأغدق عليه النعم وعلّمه ما لم يكن يعلم، وسنّ له الشرائع حتى لا يقع فيما لا يحبه هذا الإله وحتى لا يكون من أتباع الشيطان الذي أراد النجاسة لهذا العالم. فالهدف من الدين هو طهارة الإنسان وبالتالي طهارة الأرض من أدناس الرذيلة والظلم والانحطاط.

لهذا فالقاعدة الأولى هي خلق العلاقة بين الفرد ومولاه وهي ما يحتاجها جميع الخلق دون استثناء، وإن  الإسلام قد رسّخ بشدة هذه العلاقة بين الإنسان والخالق القدير وجعلها علاقة مبنية على التوحيد الخالص وتمام التعظيم للملك الجليل، وعلّم أتباعه التذلل له سبحانه والوقوف ببابه تضرعاً وخشوعاً ولزوم الدعاء والتوكل وأن الطريق لرضا هذا الإله العظيم هو الطاعة والمحبة واعتناق الخير.

إن الإنسان مخلوق من المادة وجوهره الروح التي استودع الحق فيها أسماءه وصفاته؛ لذا فهو ذو حنين بحكم روحانيته إلى ذلك الإله المالك لكل شيء، فأولئك الملحدون أو الذين لا تتمكن معتقداتهم من إشباع حاجاتهم الروحانية، فإن هذا هو الباب الأول لقلوبهم، فهذا الدين هو الحل الأكمل لترسيخ هذه العلاقة مع الإله.

هناك بعض من الملحدين ينكرون وجود الإله لأنهم مؤمنون بأن الإيجاد ليس لواحد مطلق في الوجود بل إن الطبيعة أوجدت نفسها، فأولئك يُحاجّون بإبداع الصناعة وأن هذا الكون باتساعه وعظمته بمجراته وكواكبة وسائر مخلوقاته ودقة قوانينه وتكوين المخلوقات بأجناسها وفصائلها وأنواعها ما هو إلا دلالة على الصانع القدير الذي أبدع كلّ شيء خلقه، وأن الخير هو الطريق إلى رضا هذا الإله وأن الشر هو الطريق لإرضاء الشيطان الذي هو سبب كل خطيئة على هذه الأرض.

أمّا أهل الكتاب فهم مؤمنون بالإله عالمون بالكتب والأنبياء، لذا فأفضل ما يُحاجّون به عدة أمور منها أنّ الإسلام دين الله الذي لم ينكر وجوده سبحانه ولم يدعو إلى رذيلة بل إنه دعا إلى الخير والنور والفضيلة ودعا إلى التحرر من قيود الكفر والشرك والظلام. وأن الإسلام كرّم موسى وعيسى وداود وسليمان وجميع الرسل والأنبياء ولم يفرّق بينهم، وأن محمداً هو رسول قد خلت من قبله الرسل جاء لينقذ الإنسانية ويكللها بقيم العدالة والمحبة.

كذلك إن القرآن هو كلام الرب العظيم، ذلك الكتاب الذي امتلأ بالكلام البليغ والدعوة إلى القيم النبيلة، ذلك الكتاب الذي أعجز العلماء بما حواه من الإعجاز العلمي والقوانين الطبيعية فتراه لم يترك في طياته علماً لم يتحدّث عنه من فلك وطبيعة وكيمياء وإدارة وتجارة وبحر وثمر وتكوين وإنسان وحيوان ودنيا وآخرة وخلاف ذلك، وما حواه كذلك من الغيبيات وقصص الماضي والحاضر والمستقبل.

إن القول بألوهية المسيح عليه السلام أو بنوّته أو أنه ثالث ثلاثة، كلها تتبدّد عند الكلام عن بشرية عيسى المسيح عليه السلام وأن أمه العذراء قد أنجبته من لحم ودم وأنه عاش طفلا صبياً ثم شبّ كما البشر ولو كان إلهاً أو ابن إله كما يزعمون لاقتضى الأمر أن ينزل من السماء بلا ولادة وبلا تدرّج، وكيف يُعقل أن لا يكون للإله الكبير ابن سوى المسيح وإلاّ فما فائدة هذا الإله الصغير الوحيد، وهل أمه بشر أم أنها إله مثله، ولماذا لم تنجب سواه، وغير ذلك من الأسئلة التي تثبت كمال بشرية المسيح وتنفي صفات الألوهية عنه.

بعض أهل الكتاب لا يفصلهم عن الإسلام سوى التشكيك برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم، وهذا الأمر ليس بصحيح فلم يكن عليه الصلاة والسلام شهوانياً في زواجه فكم أوصى بالنساء خيراً وجعل إكرامهن من كرامة الرجال. ولم يكن سفاكاً للدماء محبّاً للقتل في حروبه، بل كان رحيماً شفوقاً ويظهر ذلك في وصيته للجند.  ليس محمد صلى الله عليه وسلّم بمن ألّف القرآن فمن الآيات ما هي لوم له عليه الصلاة والسلام كحادثة الأعمى وقوله تعالى: (لنذهبن بالذي أوحينا إليك) وقوله تعالى: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) وغير ذلك من الآيات. وكذلك فكثير من الآيات وصفت أعماق البحار ومجرات الأفلاك وتكوين الجنين وغيرها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمياً لا يقرأ ولا يكتب وأتى بكتاب معجز، فهذا دليل على أن هذا الكتاب هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

لا مشكلة في الإسلام بل المشكلة في أتباع الإسلام الذين غيروا صورته وجعلوها صورة مظلمة في أعين البشر، فإن رسالة هذا الدّين انتشرت في العالم بتزايد عظيم حتى في عالم الغرب، لتكون إشارة إلى أنه الحلّ المؤكّد للبشرية وأن الأرض لن يبقى فيها شبر حتى ينير فيه نور هذا الدين.

والله يقول الحق وهو الهادي إلى سواء السبيل..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة