مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



فبهداهم اقتده» هل العارف بالله معصوم من الخطأ

قبل أن نجيب عن هذا السؤال الذي ربما يتراود للكثيرين من الأشخاص، لا بدّ من توضيح ماهيّة المعرفة. فالمعرفة هي درجة رفيعة من العلاقة بالله تعالى تبعث على تعظيم قدر الله في القلب.. فمن زاد على ذلك في وصف العارفين بالله فجعلهم كما الآلهة التي تمشي على الأرض فقد تعدّى في وصفه؛ لأنّ المعرفة هي مجرّد علاقة قلبية عميقة مع الله تعالى، ولكن العارف بالله لم يصلها إلاّ بعدما عرف قدر مولاه وجاهد قلبه على الصبر على البلاء والقناعة بالعطاء والرضا بالقضاء وخضع لتقدير مولاه وأصبح مردّ أمره إلى الله تعالى..

لذا فالعارف بالله يمكن أن يصيب ويمكن أن يخطئ لأن الصواب والخطأ ناتجان عن قرار العقل وليس القلب، لهذا فإن الاعتقاد بعصمة العارف عن الأخطاء وأنه لا ينطق إلا عن وحي ولا يفعل إلا بأمر من الله هو اعتقاد باطل.

أمّا العارف بالله فهو دائم الرجوع إلى مولاه لهذا فهو يخطئ ويصحّح، يذنب ويستغفر، يزلّ وينهض، وهو ليس بخارج عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (كلّ ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون).

ولكن العارف بالله لمّا درّب نفسه على محاسن الأخلاق واتخذ لنفسه منهاج الفضيلة وعرف مسالك الشيطان وأبوابه وعمل على سدّها وراقب الله سبحانه في أفعاله فإن دائرة الخطأ عنده تضيق لأنه اتسعت لديه حصيلة العلم والخبرة، فالعلم بلا ممارسة يسمّى الحشو الذي لا يظهر نفعه، والممارسة بلا علم تزيد الخطأ وتعظم الزلل.

إن الخطأ ليس عيباً في حدّ ذاته وإنما العيب هو العمد في ارتكابه، فمن أخطأ بلا قصد أو عمد فتنبّه إلى خطئه وأصلح من بعد ذلك فهو كمن لم يرتكب خطأ ولم يقع في زلل، يقول تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات).

إنّ المرء كلّما زاد في درجته كلّما كانت معايير الخطأ أدقّ وأكبر، فخطأ العارفين ليس كخطأ العوام من المسلمين، لهذا فعلاقتهم القوية بالله تعالى تزيدهم حرصاً على عدم الزلل بين يديه، وأحياناً فإن ما كان في نظر العوام ليس بشيء فربما كان لديهم من العظائم والكبائر، كالآداب مثلاً فإن دقائق الأدب لديهم فريضة، مع أن الآداب عند العوام نوافل. ولا يعني ذلك أن الله سبحانه ربما يؤاخذهم في هذه الدقائق التي جعلوها كما الفرض على أنفسهم ولكن التزامهم بكريم السجايا وحرصهم على أن يكونوا بكامل الأدب مع الخلق بين يدي الخالق، ليجعلهم متشدّدين في الالتزام بتلك الآداب بل وإنهم ليستغفرون الله سبحانه إن وقع منهم تقصير في ذلك. وربما يتفاوت العارفون في درجة الحرص تلك، وهذا ربما لا يفهمه عوام الخلق ولكنهم يعرفون بعضهم بعضاً ويفهمون ذلك جيداً، حتى في فهمهم للأمور والأحوال والمقامات تراهم يتفاوتون بحسب درجة معرفتهم بالله تعالى.

والله يقول الحق وهو الهادي إلى سواء السبيل..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة