مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



حقائق النفس» الخواطر

الخواطر هي الخطابات التي ترد على النفس، وتختلف بحسب مصدرها؛ فمنها الوارد الملكيّ النورانيّ وهو الإلهام، ومنها الوارد الشيطانيّ الظلمانيّ وهو الوسواس. أمّا الإلقاء الربّاني فليس بخاطر بل هو وارد قويّ يصبّ في القلب له وقعٌ وكأنه آتٍ من علوّ، لا يلتبس على المرء حروفه.

ومن الخواطر ما يلقيه العقل إلى النفس ويُسمّى الفكرة.. ومنها ما يلقيه القلب إلى النفس ويُسمى العظة والعبرة.. وأكثر الخواطر هي الأفكار الواردة من العقل.

والخاطر لا يضرّ ولا ينفع بذاته، ولكن إن تبعته النفس بالتصديق وترجمته الجوارح بالفعل، كان الحكم على النتيجة. لذا فالحكيم هو من لا يتبع إلاّ الخاطر الحسن، يقول الله تعالى: (‏الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ). فانظر إلى ما يأمرك به الخاطر وما ينهاك عنه، وليس المهم الوقوف على الخاطر بل المهم الوقوف على العمل تفسه، فإن النفس يرد عليها آلاف الخواطر يومياً، فلو وقف الإنسان مع كل خاطر يحلّله ويتفكّر فيه لما هنأ له عيش ولكن احرص على أن لا تعمل إلاّ ما يرضي الله وحده، فإنّ الله لا يحاسبك على خواطرك ووارداتك وإنما يحاسبك على عملك الذي اكتسبته يداك.

أمّا العارفون بالله فهم يميّزون الواردات، فيتعاملون مع كلّ وارد بما يستحقه، فلا يخرج منهم إلاّ الخير، وحتى لو حاول الشيطان أن يستزلّهم فإنهم يستعيذون بالله منه، ولا يتبعون خطواته. وقد وفقهم الله لذلك بسبب ما في صدورهم من نور الله سبحانه، وفي ذلك قال رسول الله : (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)، فهو بنور الله أصبح يميّز ما يرد إليه ولا يخطئه. وفي ذلك يقول الحقّ سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)، فالشيطان يوسوس لهم ولكنهم على بصيرة من ربهم لأنه حيّ في قلوبهم. فالعارف ليس معصوماً ولكنه محفوظ بنور الحق لما عرفه من عظمته، ولما فهمه من العلم به، ولما تحصّن به من علم الحلال والحرام، وفي ذلك يقول رسول الله : (فقيه واحد أشدّ على الشيطان من ألف عابد).

وأخطر ما يضرّ من الخواطر السيئة هو تمسّك الخاطر بالنفس واستحكامه بها، وهنا يوافق الهوى ذلك الخاطر ويناصره، فيأمر الهوى النفسَ أن تنقاد إلى ذلك الخاطر، فعلى المرء أن يغلق أبواب الخاطر السيء وأن ينهى النفس عن الهوى، وهذا يأتي من خوف مقام الله سبحانه. فإن لم تنته النفس فعليك أن تشغل وقتك بما هو لك أنفع، وأن تهتمّ بما يرفعك لا أن تهتم بما يخفضك، فكلّ نور يرفع وكل ظلمة تخفض وتضع.. والخيال سلطان، فليكن خيالك نورانياً يمدّك من فيوضات الخير .

فإن لم تفلح وسقطت في مخالب خواطر السوء بأن قادتك إلى عمل المعصية، فالجأ إلى الله بالتوبة واتبع السيئة الحسنة تمحها. يقول تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) وهذا هو تمام هزيمة الشيطان، فلا ذنب مع توبة، بشرط عدم الإصرار أو التعمّد.

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة