مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



تقوى القلوب» يا ربّ من المشتاقون إليك

إلهي، حبك يأخذ منا كلّ ذرّةٍ فينا، فلا تبقى منّا بقية، سبحانك.. القلب فيك هائم، والروح لا تسكن إلاّ عندك، والدمعة معلّقة تخشى النزول من المُقل فيفتضح الحال، فرفقاً بحال مسكينٍ لا يستطيع البعد عنك، ولا زاد له في هذه الدنيا إلاّ حبك، سبحانك..

معشر المحبين، إنّ الحبّ كأسٌ لا يفيق شاربه، فلا تزهدوا في شراب الحبّ الذي يصبّه لكم في قلوبكم فتهيم به سبحانه..

قال الإمام الجنيد رضي الله عنه: دفع السّرّي إليّ رقعة، وقال: هذه لك خيرٌ من سبع مائة قصّة أو حديث، فإذا فيها: 

ولمّا ادّعيتُ الحبّ قال كذبتني *** فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا

فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا *** وتذبل حتى لا تجيب المناديا

وتنحل حتى لا يبقى لك هوى *** سوى مقلة تبكي بها وتناجيا

كم أدعوكم إلى داخل حضرته، وأنتم ترضون بالأعتاب!! كم أدعوكم إلى القرب منه وأراكم تفرّون إلى الأبواب!! اتركوا الحجب بينكم وبينه وانزعوها، فوعزته إنّ أرواح المحبّين هائمة به فائضة بنور قربه، تستقبلها الملائكة فيشيرون إليها: هذه روح فلان، أتت طائرةً هائمة في الله سبحانه، لا تعرف سواه، ولا تسكن إلاّ معه..

سأل داود عليه السلام الربّ العزيز: يا ربّ من المشتاقون إليك؟

قال سبحانه: (إنّ المشتاقين إليّ الذين صفيتهم من كلّ كدر، ونبّهتهم بالحذر، وخرقتُ من قلوبهم إليّ خرقاً ينظرون إليّ، وإني لأحمل قلوبهم بيدي فأضعها على سمائي، ثم أدعو نجباء ملائكتي، فإذا اجتمعوا سجدوا لي، فأقول: إني لم أدعكم لتسجدوا لي، ولكني دعوتكم لأعرض عليكم قلوب المشتاقين إليّ وأباهي بكم أهل الشوق إليّ، فإنّ قلوبهم لتضيء في سمائي لملائكتي كما تضيء الشمس لأهل الأرض.. يا داود، إني خلقتُ قلوب المشتاقين من رضواني ونعّمتها بنور وجهي، فاتخذتهم لنفسي محدّثي، وجعلتُ أبدانهم موضع نظري في الأرض، وقطّعتُ من قلوبهم طريقاً ينظرون به إليّ، يزدادون في كلّ يوم لي شوقاً)

قال داود عليه السلام: يا رب بمَ نالوا هذا منك ؟

قال: (بحسن الظن، والكفّ عن الدنيا وأهلها، والخلوات بي ومناجاتهم لي.. وإنّ هذا منزلٌ لا يناله إلاّ من رفض الدنيا وأهلها، ولم يشتغل بشيءٍ من ذكرها، وفرّغ قلبه لي، واختارني على جميع خلقي..

فعند ذلك أعطف عليه وأفرّغ نفسه، وأكشف الحجاب فيما بيني وبينه حتى ينظر إليّ نظرَ الناظر بعينه إلى الشيء، وأريه كرامتي في كلّ ساعة، وأقرّبه من نور وجهي.. إن مرض مرّضته كما تمرّض الوالدة الكريمة ولدها، وإن عطش أرويته وأذقته طعم ذكري، فإذا فعلتُ به ذلك عميتُ نفسه عن الدنيا وأهلها ولم أحببها إليه، لا يفتر عن الاشتغال بي، يستعجلني القدوم وأنا أكره أن أميته لأنه موضع نظري من بين خلقي، لا يرى غيري، ولا أرى غيره.. قد ذابت نفسه، ونحل جسمه، وتهشّمت أعضاؤه، وانخلع قلبه إذا سمع ذكري.. أُباهي به ملائكتي وأهل سمواتي، يزداد خوفاً وعبادة، وعزّتي وجلالي لأُقعدنه في الفردوس، ولأشفين صدره من النظر إليّ حتى يرضى وفوق الرضا)

الهجوا بذكر مولاكم، وتلذذوا باسمه، وهيموا بجماله، عساكم تحظون بلقائه وهو راضٍ عنكم..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة