مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



فيوضات الكتاب» لطائف سورة الاخلاص

سورة (قل هو الله أحد) هي سورة التوحيد الخالص.. فالحق سبحانه له أسماء إلهية خاصة بالاسم (الله) وهي: الواحد، الأحد، الفرد، الصمد، الوتر، وهو الهوية عند البعض، ونقول عند البعض لأن عندنا الهو هي غيب الغيب وليست اسمأً من أسمائه تعالى..

والأسماء السابقة جميعها لها علاقة بالكثرة عدا اسمين: الأحد والصمد.. فالواحد هو الاسم الدال على تجلي الأحدية في الموجودات وتسمى أحدية الكثرة، وهي من العدد (1) فالخلق كلهم مضاعفات هذا العدد فالاثنين هي (11) والثلاثة (111) وهكذا، ويشهد هذا التجلي بشهودك أن كل واحد في الخلق هو عالم مستقل بذاته، فلا تشابه البتة، وهذا من تجليات الاسم الواحد.. (***)

والفرد هو الذي تفرّد عن مخلوقاته.. والوتر هو الأحد الذي يوتر الشفعيات، فكل ما له زوجان يأتي الاسم الوتر فيغار للأحدية وينتصر لها على الشفع.. لذا فلا وتر بدون شفع، فهما متلازمان، فلو انفصل الوتر عن الشفع لكان فرداً وزوجاً.. لذا فصلاة الوتر أقلها ثلاث ركعات متصلة، ولا يوجد وتر بركعة واحدة منفصلة، فكل من صلاها ركعة منفصلة لم يوتر، وحديث رسول الله: (صلاة الليل مثنى مثنى فإن خفت الفجر فأوتر بواحدة) أي أضف ركعة واحدة للآخر مثنى تصليه فتوترهما، وليس المقصود صلّ ركعة واحدة كما فهم ذلك البعض، فلا يوجد صلاة بركعة واحدة..

لذا فيصبح هناك اسمان لا يرتبطان بالخلق وهما (الأحد) و(الصمد).. فالأحد هو الله بنفي الخلق، وكذلك الصمد هو الله القائم بذاته بنفي الخلق كذلك.. وهذا هو التوحيد الخالص بل وهو أعلى درجات التوحيد.. ولا يُشهد هذان الاسمان إلا في القلب.. لأن الخلق لا يُنفى إلا في حضرة القلب.. أمّا أن تقول أنظر إلى الخلق فأرى الله فهذا شهود باطل، ولكن قل أنظر إلى الخلق فأشهد الله في قلبي أو أشهد تجلي الخلق لهم.. فهو من يكلؤهم وهو من يرزقهم وهو من ينظر إليهم وهو القاهر فوقهم وهكذا.. فلا تنفي الخلق على التحقيق لأنّ الخلق موجودون بإيجاد الله لهم ومن أنكر وجودهم كفر.. لأنه يعطّل جميع الأسماء الإلهية في الكون وينكر بذلك الخلق والبعث والنشور والحساب والجنة والنار وخلافه.. فانتبهوا..

الأحدية والصمدية هما خير اسمين لوصف الاسم (الله)، وبهذا وصف الله نفسه في السورة فقال: (الله أحد، الله الصمد).. والصمد هو القائم بذاته فلا يحتاج لشيء ويحتاجه كل شيء.. والصمد هو من لا جوف له ولا تغلبه الشهوة، فالشهوة كشهوة البطن وشهوة النكاح وشهوة النفس عموماً، كلها من الجوف.. والصمد لا تغلبه تلك الشهوات..

لذا فقد كان الصوم هو من الصمدانية، لأن الصوم يدع الإنسان فيه شهواته ويقوم بذاته لا بها..

ولمّا كان الله سبحانه لا تغلبه الشهوة فقد أخبر جل في علاه عن ذلك: (لم يلد ولم يولد) لأنه لم ينشأ عن شهوة نكاح، ولا شهوة له فيحتاج النكاح.. وكيف يكون إلهاً من غلبته شهوة أو نشأ عن ضعف الشهوة.. وهو الأحد الذي لا يكافئه أحد (ولم يكن له كفواً أحد)..

فالآية الثالثة هي إثبات قهر الصمدانية والأية الرابعة هي إثبات قهر الأحدية.. لذا فهو القاهر فوق عباده بتجلي الأحدية وبتجلي الصمدانية..

فكل شخص نسب إلى نفسه شيئاً ممّا لا يليق إلا بالله الأحد قابله سيف الأحدية فقصمه.. وأولئك الذين يدّعون التصريف في الكون وأنهم يرفعون ويخفضون ويعطون ويمنعون ويرزقون وغير ذلك فإن قوله تعالى: (ولم يكن له كفواً أحد) سيلاحقهم ويحاسبهم..

سورة (قل هو الله أحد) أربع آيات بعدد الأركان الأربعة وبعدد الملائكة الأربعة وهي مكتوبة على جباههم، فجبرائيل مكتوب على جبهته (قل هو الله أحد) وميكائل مكتوب على جبهته (الله الصمد) وإسرافيل مكتوب على جبهته (لم يلد ولم يولد) وملك الموت مكتوب على جبهته (ولم يكن له كفواً أحد)، وهي (13) حرف (ق ل هـ و ا ح د ص م ي ك ن ف) على عدد كمال الوتر فالوتر أقله ثلاثة وأكثره ثلاثة عشر، و(قل هو الله أحد) هي روحانية الكعبة وغطاءها، وهي من كنز في باطن العرش ولها نور عظيم، وهي سورة الوليّ الذي على قدم إبراهيم عليه السلام (المقصود حاله حال التوحيد الخالص)، وقراءتها تعدل ثلث القرآن أي أن العمل بها هو ثلث الدين وهو التوحيد، فالدين توحيد وشريعة وحساب..

و(قل هو الله أحد) لها نهر في الجنة، وقرّاؤها يُدعَوْن يوم القيامة: الحامدون، لأنهم نزهوا الله سبحانه عن كل عيب ونقص وند وشبيه وصاحبة وولد.. ويكفي قوله صلى الله عليه وسلم: (حبك إياها أدخلك الجنة).. ولها الكثير من الفضائل التي لا تعدّ ولا تحصى.. جعلنا الله وإياكم ممن أحبها وعمل بها.. آمين

وإذا أردتَ أن تُكثر من شيء فأكثر من (قل هو الله أحد) فو الذي نفسي بيده إنّ فيها نور المحبّة، وروحانية الكعبة، من أكثر منها ذاب في الوحدانية، وملأته القُدسانية، وصار قلبه سرّاً عرشيّاً، واشترى نفسه من الله.. فاقرأها ولو 100 مرة كلّ ليلة..

 


(***) هو واحد إن نظرت إلى الخلق، وهو أحد في نفسه.. الخلق لا يتشابهون فكل واحد منهم هو عالم منفصل فهذا من الواحدية.. واحد واحد واحد واحد إلى ما لا نهاية.. أمّا بتجلي الأحد فلا أحد.. ولذلك بدأ السورة بأحديته وختمها بلا أحد (لم يكن له كفواً أحد).. وفي قلبك إذا شهدت أنه القاهر فوق كل أحد من الخلق فهذه الواحدية (وهو القاهر فوق عباده) (الواحد القهار).. وإن لم يبقى سواه في قلبك فهذه الأحدية..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة