مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



العقيدة والتوحيد» أهل الحجاب ومسألة دعائهم الله والتوجه إليه

يقول البعض مدعياً إن أغلب الخلق ليس لديهم قدرة ولا استعداد لتلقي تجليات الله سبحانه، وأنه لا يسمع لهم ولا يدنيهم إن كانوا من أهل الذنوب والمعاصي، والأجدر بهم أن لا يدعوه ولا يذكروه حتى يكونوا أهلاً لذلك! وإنه لعمري ادعاءٌ عظيم..

إن التجلّي الإلهي أعلاه رحمة، وأوسطه رحمة، وأدناه رحمة، يقول جلّ وعلا: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)، وقال جلّ من قائل: (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)، وقال سبحانه كذلك: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُل سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)..

فالكلّ تشمله الرحمة، والكلّ مهيّأ لاستقبال تجلياته، الكبير والصغير، الأمير والحقير، الغني والفقير، الملائكة والجن والشيطان، الزرع والنبات والجماد والحيوان وكلّ شيء..

يقول سبحانه: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِير)، انظر لرحمته بعباده كيف يرحمهم حتى في اقتار الرزق عليهم، فهو الخبير بهم، العالم بحالهم، يعطيهم بما لا يضرّهم بل ينفعهم.. إنك لو عرفتَ الله يا أخي لعرفتَ أنه أرحم الراحمين، وأنه أحكم الحاكمين، وأنه الشفوق الحليم الرحيم العطوف، يقول رسول الله : (الله أرحم بخلقه من الأم بولدها) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.. أليس بعد كلّ هذا، يكون كلّ الخلق مستعدون لقبول تجلياته؟!!

فكيف يدعي من يدعي بأن الله لا يسمع دعاء البعض لذنوبه وأنه الأجدر بأولئك أن لا يدعوه سبحانه تأدباً معه، يريد بذلك أن يمتنع الناس من سؤال الحق والاستجارة به والالتجاء إليه حتى يكونوا في مقام الأنبياء والأكابر؟!

أخبرني بالله عليك من للمذنبين سواه؟ من للعاصين؟ من لأهل الغفلة والمساكين؟ من للخائفين الوجلين؟ من لمن أسرف على نفسه وأراد أن يكون من التائبين؟

أخبرني بالله عليك من رعاك وأنت في بطن أمّك نطفة فعلقة فمضغة فعظام فطفل رضيع؟! من علّمك كيف الطريق إلى حليب أمك (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) أي الثديين؟ من عرّفكَ على البيئة من حولك؟ من علّمك النطق؟ من أوجد لك السمع والبصر والفؤاد؟ من حفظك ورعاك وأنت تكبر وتشب؟ من يكلؤك بالليل والنهار؟..

أخبرني من ذا الذي ينزل كلّ ليلة إلى السماء الدنيا فينادي في خلقه: (هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟ هل من.... هل من.....)؟

أهل الله لا يدعون الناس إلاّ إلى الله وحده، وصاحب هذه الدعوى يدعوهم أن ينحجبوا عنه!! يقول سبحانه: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ)، وأنت تدعو الناس إلى الخلق!! يقول رسول الله لعبد الله بن عباس وهو غلام صغير: (يا غلام، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله... إلخ)..

اعلم أنّه لو قال بذلك وليّ من الأولياء لمُحيَ اسمه من ديوان الولاية؛ لأنّه لا أحد من أهل الله يجرؤ أن يدلّ الناس على غير الله، يقول الله سبحانه مخاطباً رسوله المسيح ابن مريم : (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (.) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ)..

ورحم الله الشيخ عبد السلام بن مشيش حيث قال: (من دلّك على نفسه فقد غشّك، ومن دلك على العمل فقد أتعبك، ومن دلك على الله فقد نصحك)

كيف تريد من الناس أن لا يستجيروا بالله وهو كاشف الضر، وهو فارج الهم والغم.. والذي نفسي بيده، لو تعلمون قدرته حق المعرفة وتعلمون عظمته حق العلم لما توجهتم لغيره لحظة واحدة، فكيف تحتجبون عنه وهو معكم أينما كنتم، وكيف تطلبون من غيره وبيده خزائن السموات والأرض، وكيف تلجؤون لسواه وبيده الأمر كلّه؟؟

 ما دام الله سبحانه يا أخي هو القادر على كلّ شيء، وهو الذي بيده كلّ شيء، ولا يحدث شيء في السموات والأرض إلاّ بإذنه، فلماذا لا نلجأ إليه وهو الكريم المجيب السميع البصير؟؟

لجأ إليه عيسى بن مريم ، فلماذا لجأ إليه، أليس لعلمه بقدرة الله وعظيم سلطانه؟ ألم يكن رسول الله يلجأ إلى ربّه وسيّده؟ لماذا لا ينفع نفسه، والحق سبحانه يخاطبه معلّماً: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)..

كلنا يا أخي ضعفاء محتاجون إليه، ولا حول ولا قوة لأحد في هذا الكون إلاّ بالله سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)..

أخواني الأفاضل..

أدعوكم ونفسي في هذه السطور القلائل إلى تقوى الله وتوحيده، والانقياد له، وأن نكون عبيداً له وحده، سبحانه وتعالى عمّا يشركون، إلى متى نظلّ في هذه الحجب، إلى متى نعمي قلوبنا عن الحق، أتراكم تصلون إليه وأنتم تحتجبون عنه؟! كيف ستلقونه غداً ليس بينكم وبينه ترجمان، أستقولون له: كنا نعلم أنك تسمع وترى ولكنّا كنّا نتوجّه إلى سواك؟ عجباً لأمرك يا مؤمن! تدّعي التوحيد وأنتَ لا تعرف إلاّ اسمه.. احذروا يا قوم، فإني أنذركم يوماً شديداً، فيا طوبى للموحّدين، ويا هنيئاً لمن كانوا معه في الدنيا قبل الآخرة، هم السعداء وهم الآمنون (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (.) أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)..

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، والعفو من الكاتب، والسماح إن أسأت، والله من وراء القصد، وإليه المنتهى ومنه المبتدأ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

الاسم : وفاء مكاوي

التعليق :
لا اله الا الله محمد رسول الله ..

10/27/2014 2:27:09 AM

  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة