مرحبا بك الزائر الكريم وبامكانك تسجيل الدخول من الاعلى



تقوى القلوب» حال القبض

حال القبض، وهو من تجلّي الاسم القابض في القلب، وهو عكس الاسم الباسط.. وأحبّ أن أنوّه على أمرٍ هام جداً ذو فائدة لكلّ سالك في هذا الطريق المبارك.. وهو أنّ الأحوال تترادف على القلب، ولا تدوم فيه (كلّ يومٍ هو في شأن).. فيستحيل أن يستمرّ الحال فكما قيل إنّ دوام الحال من المُحال.. فلا عجب أن تكون في بسطٍ ثمّ تصبح في قبض، فإنّ التلوين على السالكين حاكم.. وإنّ التمكين للعارفين سلطان..

فإنّ السالك يتقلّب بين القبض والبسط تارة، وبين الجلال والجمال تارة أخرى، فلا يستقرّ إلاّ بشهود الله وحده، فيصبح سكونه في الوجود مع الله على أيّة حال، فلا يفزعه القبض، ولا يستهويه البسط، لأنّ بقاءه مع القابض الباسط، وهما واحد بحُكم الذات، والأحوال تلوّنات..

وإنّ القبض ليس عقوبة على حدّ قول البعض، ولكنه تأديب، والتأديب محبّة، يقول معلّمنا ومرشدنا الأكبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم: (أدّبني ربّي فأحسن تأديبي).. فإن العقوبة للعصاة، أمّا الطائعين فيؤدّبهم ربهم بآداب الأكابر حتى يوحّدوه ويعرفوه في النقائض والأضداد؛ وذلك أنهم أهل توحيد وتفريد، فلا يشهدون سواه وإن اختلفت مَطالِعُه، ولا يعرفون إلاّ هو مهما تجلّى بالصور والأسماء.. فإنّ الله هو المانع في المنع، المُعطي في العطاء، الواحد الأحد في سائر التجلّيات..

فإنّ الحال هو النور الذي يملأ القلب فيصيبه بالانشراح والسعة، والقبض هو فقدان الحال على الإطلاق، فيصبح المؤمن يذكر ربه دون أن يشعر أنّ في قلبه شيئاً من النور والتجلّي والعطاء.. فالتأديب من قِبَل المولى بقطع الحال يمكن أن يكون لأجل وجود شهوات في نفس الذاكر، أو لأجل وجود علائق في قلبه، أو لانشغاله وقت الذكر بغير الله، أو لطلب الحال نفسه، أو غيرها من الأمور التي تقدح في الصفاء وتُعكّره.. وعلى الذاكر اللجوء إلى الاستحضار والتواجد ليحصل الحضور والوجود مع الله سبحانه (فإن لم تبكوا فتباكوا)..

أمّا الجلال فهو شهود عظمته تعالى وعزّته وجبروته وقهره وكبريائه ومجده وارتفاعه وهكذا، وهذا من تلوّنات أهل الكمال، وهي للسالكين بدايات المعرفة، والله تعالى أعلم.

وإني أنصح أخواني أن يفرّوا إلى أسماء الضدّ في حال القبض والكدر، فمثلاً يلجأ إلى الاسم الودود، الرحيم، البرّ، الكريم، الجميل، الحليم، الغفور، وهكذا بصدق الحال على بساط الدعاء والمناجاة، فإنّه سبحانه جميل يحبّ الجمال.. وقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام: (اللهمّ إني اعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك)..

هذا واللهَ أسأل أن يمنّ على الجميع بالخير العظيم، والمعرفة به سبحانه، فلا أجمل ولا أعظم من لحظة تنعم فيها بقربه وأنسه.. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين..

لا يوجد اي تعليق على هذا الموضوع
  • صفحة 1 من 1
التعليق:
التعليق على المواضيع خاص للأعضاء المسجلين فقط
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع هدىً للعالمين © 2014
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تعديل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
الاسم:
البريد الالكتروني:
تسجيل
رمز المستخدم:
كلمة المرور:
دخول
أعلى الصفحة